صفحة 8
٨
تفسير رسالة غلاطية
وامتازت أراضي غلاطية بالخصوبة العالية لذلك جذبت المنطقة أعداداً ضخمة من المهاجرين من بلاد الغال (فرنسا)، ودُعيت المنطقة باسم "غلاطية" نسبة إلى غالية (فرنسا) من حيث أتى المهاجرون، وشكّل الغلاطيون ثلاث قبائل رئيسية وهي:
١- التوليستوبوجي Tolistobogu
٢- التكتوساجس Tectusages
٣- التر وكمي Tracomi
وكان لغلاطية ثلاث عواصم هي: "بسينوس" Pessinus ، و "أنكرا" Ancyra (أنقره الآن)، و "تافيوم" Tavium، وجاء في "دائرة المعارف الكتابية": "كانت كل قبيلة تنقسم إلى أربعة عشائر أو بطون، يرأس كل منها رئيس ربع، وكان يجتمع المجلس الاتحادي للقبائل الثلاث دورياً، وكان له الحكم في قضايا القتل، وهكذا احتفظت هذه القبائل الكلتية بتماسكها، كما احتفظت بطابعها الخاص تحت حكم روما. ويذكر جيروم أنهم احتفظوا بلغتهم الغالية حتى القرن الخامس (١) ودُعيت هذه المنطقة التي سكنت فيها تلك القبائل بغلاطية الشمالية، وصارت لغتها الرسمية اللغة اليونانية.
وفي نحو عام ۲۷۸ ق. م أخطأ "نيقوميدس" Necomedes ملك بيثينية عندما استعان بالغلاطيين ليساعدوه في حروبه، فأقاموا في بلاده، ونشروا الرعب في آسيا الصغرى وصاروا ينهبون ويسلبون فتصدى لهم الملوك المجاورين بقيادة "أتّالوس الأول" Attalos I ملك برغامس حتى حاصروهم في منطقة غلاطية سنة ۲۳۰ ق. م، إلا أنهم لم يكفوا عن غاراتهم على جيرانهم. وفي سنة ۱۹۰ ق. م انضم عدد كبير منهم لجيش أنطيوخس الثالث ملك أنطاكية ضد روما في موقعة "ماجنيزيا" Magnesus. وبعد نحو عام أرسلت روما القائد "مانليوس فولسون" Manlius فأخضع تلك القبائل، بل أن روما بمهارتها الدبلوماسية استطاعت أن تجعل تلك القبائل حليفة لها تعمل تحت سلطتها، فاستغلتهم في الضغط على مملكة برغامس، والتصدي لمثريداتس السادس Mithridates ملك بنتس عندما حاول التعدي على نفوذ روما والاستيلاء على آسيا الصغرى، وحافظ
(1) دائرة المعارف الكتابية جـ ٥ ص ٤١٥