انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الأول

— ٨١

لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْمًا وَدَمًا. وَلَا صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي.. هاجم الإخوة الكذبة بولس الرسول وطعنوا في رسوليته، وأنقصوه من الرسل، فأراد بولس الرسول أن يوضح للغلاطيين أنه مساوٍ للرسل وليس أقل منهم لذلك قال أنه لم يصعد إلى أورشليم للآباء الرسل ليتتلمذ على أيديهم، وفي موضع آخر يقول لأولاده في كورنثوس: "لأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أُمْدَحَ مِنْكُمْ، إِذْ لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ شَيْئًا" (٢كو ١٢: ١١)، ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "فلنفحص إذا الدافع وراء هذه الكلمات ولا نأخذها حسب الظاهر.. لم يحدث أن تحدث الرسول عن نفسه بكبرياء، أو عن الرسل باحتقار. ألم يُدخل نفسه ضمن الحرمان قبلاً .. فما دام المغرضون قد انتقصوا من رسوليته ورفعوا من شأن باقي الرسل ليدخلوا على الإنجيل انحرافهم اليهودي كان يجب أن يثبت للغلاطيين مساواته للرسل ليقطع عليهم الفرصة، فهو لم يستشر لحماً ودماً لأنه لا يليق بمن استلم تعليمه من الله أن يرجع إلى البشر ليستشيرهم" (١).

ويقول "الأب متى المسكين": "هنا يُنَبِّه ذهن الغلاطيين أنه رسول من قبل الله مباشرة، ومعين للأمم .. لم يذهب إلى أورشليم لتظل رسوليته مستقلة عن باقي الرسل حتى لا يُقال عنه أنه مُرسل من الاثنى عشر أو حتى يحمل رسالته بناءً على توجيه أو تعليم أو تسليم الرسل. وهكذا ظلت رسوليته فريدة من نوعها شكلاً وموضوعاً. كل هذا يقوله ق. بولس ليقطع خط الرجعة على الرسل الكذبة، الذين تسرَّبوا إلى كنائس غلاطية بادعاء أنهم تبع الرسل الاثنى عشر، وبالتالي لهم السلطان على مراجعة تعاليم بولس الرسول وشجب تعليمه الخاص بعدم الالتزام بالناموس والفرائض والعوائد التي لليهود ونقض السبت والختان .. فالقديس بولس ينفي هنا بادئ ذي بدء أن يكون تابعاً للرسل أو كارزاً بما يكرزون به، بل هو رسول من الله لخدمة الأمم" (٢).

وَلَا صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي..

الدليل على أن بولس الرسول لم يستشر لحماً ودماً أنه لم يصعد إلى أورشليم، لأنه لو كان في نيته أن يستشير إنساناً لكان بالأولى أن يصعد إلى أورشليم لاستشارة الآباء الرسل الذين تتلمذوا على يد السيد المسيح،

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤٧
(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١١٦