صفحة 84
٨٤
تفسير رسالة غلاطية
بقدومه وتركوا بيوتهم وحقولهم وعائلاتهم ولقمة عيشهم، ولكنه سقط على وجهه وتغيرت حياته، وهذا الآن يعود من العربية إلى دمشق ليصنع خيراً. ليكرز بالمسيح عوضاً عن الشر الذي كان يضمره لهم .. "عاد بولس إلى دمشق لتصحيح الخطأ الذي عمله سابقاً. عندما تجدد بولس كان في طريقه إلى دمشق لكي يقبض على أتباع المسيح ويبطش بهم. كان هدفه وغرضه أن يُطهر دمشق. إن الاضطهاد المريع قد أوقع الفوضى بالطبع في صفوف المؤمنين. لقد أجبر الكثيرين على الهروب لحياتهم، تاركين عائلاتهم، وبيوتهم، ووظائفهم وكل وسائل الحصول على لقمة العيش. الفكرة هكذا: عاد بولس إلى دمشق ليفعل كل ما في استطاعته لتصحيح الخطأ المريع الذي عمله لمؤمني دمشق. لقد أراد أن يطلب منهم المغفرة ويؤكد لهم أنه قد خلص" (١).
رابعاً: تعرُّف بولس على بطرس (غل ١: ١٨ - ٢٤)
"ثُمَّ بَعْدَ ثَلاثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. وَلَكِنَّنِي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ. وَالَّذِي أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكُمْ هُوَذَا قُدَّامَ اللَّهِ أَنِّي لَسْتُ أَكْذِبُ فِيهِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى أَقَالِيمِ سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ. وَلَكِنِّي كُنْتُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْوَجْهِ عِنْدَ كَنَائِسِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَضْطَهِدُنَا قَبْلاً، يُبَشِّرُ الآنَ بِالإِيمَانِ الَّذِي كَانَ قَبْلاً يُتْلِفُهُ. فَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللَّهَ فِي" (غل ١: ١٨ - ٢٤).
في هذه الفقرة يحكي بولس الرسول جزء من ذكرياته، إذ بعد أن رأى مجد الرب يسوع وسمع كلمة من فم البار انطلق إلى العربية في خلوة طويلة استغرقت ثلاث سنوات، عاد على أثرها إلى دمشق، وإذ تشاور عليه اليهود ليقتلوه وراقبوا الأبواب تدلى في سلى من على السور، وانطلق إلى أورشليم، وهناك تعرَّف على بطرس الرسول، كما التقى بالقديس يعقوب أخي الرب، وأمضى أياماً رائعة، وإذ تباحث مع اليونانيين أرادوا الفتك به، في الوقت الذي قال له الرب يسوع أن يترك أورشليم ليكرز للأمم، فتركها بعد أن أقام فيها خمسة عشر يوماً، فواضح أنه لم يذهب إلى هناك ليتتلمذ على يدي بطرس، وترك أورشليم متجهاً إلى طرسوس
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٢٠