انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

٨٥

الأصحاح الأول

مسقط رأسه، فكرز فيها وفي كيليكية، ثم ذهب إلى كنائس اليهودية فابتهجوا ومجدوا الله كثيراً الذي حول الذئب المفترس إلى حمل وديع. ومن الملاحظ أن بولس الرسول لم يذكر أحداث تلك الفترة بالتفصيل، فمثلاً أغفل كرازته مع برنابا في أنطاكية سوريا، ونبوة أغابوس عن المجاعة التي ستعم المسكونة، وجمع التبرعات لفقراء أورشليم، وحمله هذه العطايا والأموال إلى أورشليم، "وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلَا الْخِدْمَةَ" (أع ١٢: ٢٥)، والمقصود بالخدمة هنا خدمة توزيع العطايا على الفقراء.

"ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ. وَالَّذِي أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكُمْ هُوَذَا قُدَّامَ اللَّهِ أَنِّي لَسْتُ أَكْذِبُ فِيهِ" (غل ١: ١٨ - ٢٠).

ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ .. قام بولس الرسول برحلته الأولى إلى أورشليم بعد رؤيته للسيد المسيح بنحو ثلاث سنوات، وهذه الرحلة التي سجلها سفر الأعمال: "وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلَامِيذِ، وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ يَسُوعَ" (أع ٩: ٢٦، ٢٧) .. لقد كانت رحلة بولس الرسول إلى أورشليم تحمل قدراً كبيراً من الشجاعة لأنها كانت محفوفة بالمخاطر، فهو في نظر أترابه من اليهود الغيورين المتعصبين بمثابة مرتد، يستحق الرجم مثله مثل إسطفانوس، ثم كيف ينقلب ذاك الذي اضطهد أتباع المسيح بشدة إلى مقدام لهم، ومع ذلك لم يتردد بولس الرسول أن يذهب إلى تلك المدينة التي شهدت تعصبه الأعمى المقيت لتشهده كارزاً عظيماً ورعاً، وراعياً أميناً مستعداً بكل سرور أن يبذل حياته بكل رضى من أجل البشارة باسم المسيح.

لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ .. كان بطرس رجلاً يهودياً بسيطاً صياد سمك من الجليل، بينما كان بولس يهودياً عارفاً بالشريعة والناموس والتلمود، تعلم عند غمالائيل أحد مشاهير عصره في أورشليم، كما كان فيلسوفاً يتمتع بالرعوية الرومانية، فشخصية هذا غير شخصية ذاك تماماً، ولكن في المسيح يسوع الذي يحتوي الجميع يستطيع بولس أن يتلاقى مع بطرس بسهولة