انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ۹۲

تفسير رسالة غلاطية

الرسول، فيقول عن أندرونيكس ويونياس: "وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي" (رو ١٦ : ٦)، وأشاد بولس الرسول بكنائس اليهودية المتألمة الثابتة في المسيح وجعلها مقياساً للكنائس الأخرى (اتس ٢ : ١٤، ١٥).

ويقول "د. وليم آدي": "التي في المسيح ذكر هنا العلاقة العامة التي ربطت بعض الكنائس ببعض، وهذا يدل على وحدة إيمانهم وعقائدهم فوق دلالته على أنها كانت متحدة بالمسيح باعتبار كونه رأسها وكونه حاضراً بروحه في كل منها"(١).

غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَضْطَهِدُنَا قَبْلاً يُبَشِّرُ الآنَ .. فقد بلغتهم الأخبار التي أثارت تعجبهم واندهاشهم، كيف تحول القاتل، الوحش الكاسر، الذئب الضاري إلى حمل وديع، إنسان متواضع القلب يموت كل النهار من أجل المصلوب عنه؟!! كيف تحول الذي طالما اضطهد أتباع الصليب بإفراط، حتى صار الصليب موضع إعزازه وافتخاره؟!! .. صار يحمل الصليب على منكبيه، بل في قلبه أينما توجه للكرازة، يرسمه أمام أعين أولاده وفي أذهانهم وقلوبهم.

وكم أثلج إيمان شاول وتوبته قلوب الأرضيين بل والسمائيين أيضاً، فيقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "وإن كان في السماء من فوق وقدام ملائكة الله أمام العرش يكون فرح بخاطئ واحد يتوب (لو ١٥ : ٧، ١٠) فكيف لا ترقص القلوب فرحاً؟! وكيف لا تهتز النفوس ابتهاجاً؟! ويرتفع النشيد بنغمة السرور والنصرة، ويعلو صوت الموسيقى إلى السماء بين قديسي العلي على الأرض؟! لا بخاطئ واحد قد تاب، بل بالحري برسول عظيم تغير من "مجدف ومضطهد ومفتري" (١تي ١ : ١٣) ومتلف لكنيسة الله إلى مبشر بالإنجيل لجميع الأمم، وعامل قوي في بناء ملكوت الله، وتأسيس الحق في الأرض"(٢).

يُبَشِّرُ الآنَ بِالإِيمَانِ الَّذِي كَانَ قَبْلاً يُتْلِفُهُ .. هذه معجزة النعمة التي ينعم بها الله على كنيسته من جيل إلى جيل، فطالما حول الله أناساً أشراراً أعداء للكنيسة إلى مؤمنين أبرار، وكم من ذئاب مفترسة تحولت إلى حملان وديعة، مثل شاول الطرسوسي، وأريانوس والي أنصنا وغيرهما الكثير والكثير، ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "الرسول يتذكر دواماً

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل ص ١٩

(٢) شرح رسالة غلاطية ص ١١٩