انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٩٣ —

الأصحاح الأول

إتلافه الماضي للكنيسة، بينما يتغاضى عن ذكر أعماله المجيدة فيما بعد، يا له من اتضاع مبارك وواضح من عبارة: "كُنتُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْوَجْهِ عِنْدَ كَنَائِسِ الْيَهُودِيَّةِ"، أنه يؤكد للغلاطيين أنه لا يبشر بالختان بل حتى أنه غير معروف عند كنائس اليهودية (١).

فَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللَّهَ فِي .. يمجدون الله لأجل عمله العجيب في، فطالما صلوا من أجلي ومن أجل أمثالي من المسيئين إليهم لكيما يردنا الرب إلى صوابنا: "غير المؤمنين ردهم"، وهاهم يرون ثمرة صلواتهم في ولذلك مجدوا اسم الله الذي استجاب لصلواتهم. فإن تغيري إلى النقيض أثار دهشتهم، إذ كيف يتحول الذئب الضاري إلى حمل وديع؟! .. لقد كنتُ أكثر من ذئب يتعطش لدماء المسيحيين ولا يشبع، أما الآن فصرت أموت طوال النهار من أجل الذي كنت أضطهد أتباعه .. ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله" عن شاول الطرسوسي: "فقد كانت غيرته نار متقدة، وجمزاتها لهيب آتون محمى سبعة أضعاف لإحراق وملاشاة كل أثر للكرازة ببر الإيمان .. فكان قبلاً يتلف ببر الإيمان إثباتاً لبر الناموس، أما الآن فقد انقلب الوضع وأصبح يبشر ببر الإيمان" (٢).

فَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللَّهَ فِي .. لم يقل بولس الرسول أن المؤمنين في كنائس اليهودية كانوا يمتدحونني لأنني نلت إعجابهم، فلم يسع بولس لكسب مجد شخصي ولا كسب ود الآخرين، إنما كان جل اهتمامه مجد الله، هذه النبرة التي لم تخلو منها كتاباته، فيقول في رسالته إلى أهل رومية: "لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ" (رو ١١: ٣٦) .. "لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ آمِينَ" (رو ١٦: ٢٧) ، وقال لأهل كورنثوس: "لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ فَمَجِّدُوا اللَّهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ" (١كو ٦: ٢٠) .. "فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللَّهِ" (١كو ١٠: ٣١)، وقال لأهل أفسس: "لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ آمِينَ" (أف ٣: ٢١)، وقال لأهل فيلبي: "وَلِلَّهِ وَأَبِينَا الْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدَّاهِرِينَ. آمِينَ" (في ٤: ٢٠).

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ١٩
(٢) شرح رسالة غلاطية ص ١١٧