صفحة 95
الأصحاح الثاني
في الأصحاح السابق تحدث بولس الرسول عن استقلالية رسالته، فهو رسول ليس من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله الآب، وهنا يستكمل الموضوع، إذ يتابع سرد جزء من تاريخه لأولاده من أجل إجلاء الحقائق وفضح الإخوة الكذبة الذين ينادون بالتهود ويطعنون في إرسالية بولس الرسول وفي إنجيله، ولم يكن هذا الطعن بالأمر الهين، لأن الشك في رسوليته وإنجيله يعني الشك في إيمان جميع الأمم الذين آمنوا بواسطته، ومن هؤلاء الأمم أولاده في غلاطية.
وبدأ بولس الرسول هذا الإصحاح بزيارته إلى أورشليم للمرة الثانية بعد أربعة عشر عاماً من ظهور الرب يسوع له أو من زيارته الأولى لهذه المدينة المقدسة، وفي زيارته هذه اصطحب معه شريكه في الخدمة برنابا وهو من أصل يهودي، وتلميذه تيطس اليوناني، وهو غير مختتن، والتقى بولس بالآباء الرسل المعتبرين بطرس ويعقوب ويوحنا وعرض عليهم إنجيله الذي كرز به للأمم والذي تسلمه من الرب رأساً، ويدور حول التبرير بالإيمان بالمسيح يسوع، فوافقوه الرأي تماماً، وأعطوه مع برنابا يمين الشركة ليكرز للأمم كما يكرز بطرس وبقية الرسل لليهود .. يكرز بولس بإنجيل الغرلة للأمم وبطرس بإنجيل الختان لليهود، وليس هما إنجيلان، إنما إنجيل واحد لليهود وللأمم أيضاً.
ثم يحكي بولس الرسول عن زيارة بطرس الرسول له في أنطاكية كعلامة على المحبة الأخوية، والود والتقدير بينهما، ويذكر موقفاً له صلة بمشكلة التهوّد، إذ كان بطرس يأكل مع المؤمنين الذين من أصل أممي، وفجأة يحضر قوم متعصبون من أورشليم من عند القديس يعقوب، فابتعد بطرس قليلاً عن الذين كان يأكل معهم، حتى لا يتهمه هؤلاء القوم المتعصبون أنه يأكل مع أناس غير مختونين، فأراد أن يتجنب الدخول في حوارات ومباحثات ومجادلات معهم، فابتعد قليلاً، وكان من الممكن أن يمر الموقف مرور الكرام، ولكن بولس الرسول بالحكمة المعطاة له أدرك عمق هذا التصرف البسيط، فأنه يُخفي وراءه تقسيم وشق الكنيسة الواحدة إلى كنيستين إحداهما من أصل يهودي، والأخرى من أصل