انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٩٦

تفسير رسالة غلاطية

أُمَمِيٌّ، فما كان من بولس الرسول إلا أنه لام الرسول العظيم بطرس، وقاومه مواجهة أمام الجميع، فالخطية التي تُرتكب في السر تحتاج لملامة في السر، أما الخطية التي تُرتكب في العلن فلا بد من ملامة في العلن، حتى لا يعثر أحد بها .. لامه بولس الرسول قائلاً له: إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً. في حالة أكلك مع المؤمنين الذين من أصل أممي - فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا؟! وأكمل بولس حديثه في هذا الأصحاح عن التبرير بالإيمان بدم المسيح، وليس بأعمال الناموس، ولو كان الناموس يُبرّر الإنسان فإذا المسيح مات بلا سبب!! ويقول "باركي" أن بولس الرسول في هذا الإصحاح لم يرد أن يختصر الحديث لئلا يظهر وكأنه تخلّى عن مبادئه، ولا يريد أن يطيل الحديث ويفيض فيه لئلا يظن أحد أنه كان على خلاف مع قادة الكنيسة المعتبرين.

ويمكن تقسيم هذا الأصحاح إلى:

أولاً: إنجيل بولس (غل ٢ : ١ - ٥).

ثانياً: يمين الشركة (غل ٢ : ٦ - ١٠).

ثالثاً: بولس يقاوم بطرس (غل ٢ : ١١ - ١٤).

رابعاً: التبرير بالإيمان (غل ٢ : ١٥ - ٢١).

أولاً: إنجيل بولس (غل ٢ : ١ - ٥):

"ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ صَعِدْتُ أَيْضاً إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذاً مَعِي تِيطُسَ أيضاً. وإنما صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلانٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلَكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ، لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. لَكِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يُخْتَتَنَ، وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا، الَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلاَ سَاعَةً، لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ" (غل ٢ : ١ - ٥).

في هذه الفقرة يحكي بولس الرسول عن صعوده الثاني إلى أورشليم مع شريكه في الخدمة الرسولية برنابا، مصطحباً معه تلميذه تيطس، وهذا الصعود جاء بموجب إعلان، فبولس الرسول رجل الإعلانات السمائية، وكم من رؤية استعلنت له، وكان هدف هذه الزيارة