صفحة 97
۹۷
الأصحاح الثاني
عرض إنجيله أمام الآباء الرسل المعتبرين لئلا يكون سعيه باطلاً، وليس معنى هذا أنه كان يشك في الإنجيل الذي يكرز به، لأنه لو كان هناك شك من جهته في الإنجيل فلماذا تأخر كل هذه السنين؟! ولماذا لم يصعد للرسل منذ أكثر من عشر سنوات؟! وليس معنى هذه أيضاً أن الشك انتابه حديثاً في الإنجيل الذي يكرز به، إنما صعد بموجب إعلان إلهي لكيما يعرف الجميع أن إنجيل بولس لا يختلف عن إنجيل الآباء الرسل، وبهذا يحصل على مساندة الرسل له في تكميم أفواه الإخوة الكذبة الذين لا يكفون عن كيل الاتهامات له، ويذكر هنا أن تيطس رغم أنه غير مختتن إلا أن الرسل قبلوه ولم يلزمونه بالاختتان، وبولس الرسول لم يذعن لهؤلاء الإخوة ولا لساعة واحدة ليظل حق الإنجيل معلناً للجميع أن الله قد قبل الأمم مثلما قبل اليهود بالسوية، دون أن يطالبهم بمطالب الناموس الثقيلة التي عجز عن تنفيذها الآباء العظماء.
"ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضاً إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذاً مَعِي تِيطُسَ أَيْضاً. وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلانٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلَكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. لَكِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يُخْتَتَنَ" (غل ٢ : ١ - ٣).
ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضاً إِلَى أُورُشَلِيمَ .. صعد بولس الرسول في المرة الأولى لأورشليم بعد لقائه مع الرب يسوع بثلاث سنوات ليتعرف على بطرس الرسول (غل ١: ١٨) وكان المؤمنون في أورشليم يخافونه فقدمه برنابا للرسل وللمؤمنين (أع ٩: ٢٦ - ٢٨) وصعد للمرة الثانية بصحبة برنابا لتقديم العطايا والتبرعات لفقراء أورشليم (أع ١١: ٣٠)، ويقول "د. وليم آدي": "ولم يقل صعدت ثانية لأن صعوده هذا كان الثالث، وكان الصعود الثاني في سنة ٤٥م أي بعد تسع سنين من تنصره، ولم يذكرها للغلاطيين لأنه لم يكن من غرضه فيما كتبه إليهم أن يذكر كل زياراته لأورشليم بل ما كان منها يستلزم مخالطة الرسل، وفي زيارته الثانية لم يكن له من فرصة لمخالطتهم لأنه أتى حينئذ مع برنابا لتقديم ما جمعه من الصدقات لفقراء أورشليم من كنيسة أنطاكية (أع ١١: ٣٠) .. فالمرجح أنه وضع الصدقة التي أتى بها عند أمناء من المؤمنين ورجع