صفحة 98
تفسير رسالة غلاطية
حالاً آخذاً يوحنا مرقس معه بدون أن يشاهد أحداً من الرسل فلم يكن من داع لذكر هذه الزيارة في هذه الرسالة(١).
أما في هذه المرة فقد صعد بموجب إعلان إلهي لمواجهة بدعة اليهود وقد اصطحب معه برنابا وتيطس .. صعد إلى أورشليم بعد أربع عشرة سنة كرز خلالها للأمم وأسس كنائس عديدة، وهذا تيطس يمثل ثمرة من ثمار خدمته في الأمم وقبولهم الإيمان بدون ختان .. صعد إلى أورشليم بعد أن بشر بالإنجيل خلال سعي متواصل ومضني، وبعد أن كتب رسائل عديدة، فهل بعد كل هذا يجرؤ أحد أن يقول أن بولس صعد إلى أورشليم ليتعلم الإنجيل من الآباء الرسل؟!
صعد بولس الرسول بعد أربع عشرة سنة إلى أورشليم، ومن الصعب تحديد بداية هذه المدة، هل تبدأ من تجديده أم من صعوده الأول إلى أورشليم؟! وفي سفر الأعمال جاء ذكر عدة زيارات قام بها بولس الرسول إلى أورشليم:
- ١- عندما قدمه برنابا للرسل فحكى لهم عن ظهور الرب له (أع ٩ : ٢٦ - ٣٠) وهي تقابل ما جاء في (غل ١ : ١٨).
- ٢- عندما حمل العطايا والتبرعات مع برنابا إلى فقراء أورشليم (أع ١١ : ٣٠).
- ٣- لحضور مجمع أورشليم (أع ١٥ : ١٢).
- ٤- عندما صعد إلى قيصرية (أع ١٨ : ٢٢).
- ٥- صعوده إلى أورشليم بالرغم من نبوة أغابوس بأن اليهود سيربطونه ويسلمونه للأمم (أع ٢١ : ١٠ - ١٥) وقد صدقت نبوته فعلاً.
صَعِدْتُ أَيْضاً إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا آخِذاً مَعِي تِيطُسَ أَيْضاً .. وَ"بَرْنَابَا" كَانَ اسمه يوسف وهو من سبط لاوي جاء من قبرص: "وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنُ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ" (أع ٤ : ٣٦، ٣٧)، واسم "بَرْنَابَا" اسم مركب من مقطعين، الأول "بر" وهو "ابن" باللغة الآرامية، والمقطع الثاني "نابا" أو "نبا" بمعنى النبوة والوعظ، إذاً معنى
(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٢١