صفحة 101
الإصحاح 3 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
من ابتكارنا ، بل إنه الطريق الذى يحمل الشهادة الواضحة المسهمة عنه فى كتابات العهد القديم ـ فى الناموس والأنبياء . إنه طريق الإيمان بيسوع المسيح ، وسيبقى هذا الطريق مفتوحاً أمام كل الذين يؤمنون به ، يهوداً وأمماً على السواء .
ولقد رأينا فيما سبق أنه ليس هناك فرق بين هذين القسمين من الجنس البشرى ، حيث أن كلا من اليهود والأمم قد أخطأوا وأعوزهم مجد الله ، وهو الغاية الحقيقية التى من أجلها خلقهم الله . ولكن بهذا الطريق الحديث أصبح كلا من اليهود والأمم فى علاقة سليمة مع الله ، ولديهم الضمان للقبول منه وأن يحصلوا على غفران الخطايا المجانى . إنهم يحصلون عليها تلقائياً بنعمته المطلقة ، يحصلون عليها بسبب العمل الفدائى الذى أنجزه المسيح . إنه المسيح الذى أقامه الله أمام أعيننا كالواحد الذى بذبيحته على الصليب وموته ، قد كفّر عن خطايانا ، ومحا الجزاء الذى كان مسلطاً فوق رؤوسنا والذى كنا مستهدفين له بسبب تمردنا على الله . وعن طريق التدبير الذى أنجزه المسيح من أجلنا سيكون فى مقدورنا أن نناله لأنفسنا بالإيمان . وعليه فإن هذا هو الطريق الذى أظهر به الله بره . لقد أثبت حقيقة ذاته ، وفى نفس الوقت أسبغ على الخطاة وضع البر .
وهذا يبين لنا لماذا كان فى مقدور الله فى أناته فى تعامله مع البشر ، أن يتغاضى عن الخطايا التى اقترفوها قبل مجىء المسيح ، فبدلاً من أن يوقع عليهم العقاب الكامل، يبين لهم رحمته فى انتظار إظهار بره فى الزمان الحاضر . وهذا الإظهار لبره يرينا كيف يبقى الله كامل البر فى ذاته بينما هو يغفر خطايا أولئك الذين يؤمنون بيسوع ويجعلهم فى الوضع السليم أمام سلطان دينونته . وإذا كان الأمر كذلك ، فمن الذى له الحق فى أن يفتخر ؟ لقد مضى وانتفى كل أساس للافتخار بالبر الذاتى ، ليس بناموس الأعمال وإنما بمقتضى مبدأ الإيمان ، وحيث أن كلا من اليهود والأمم يتبررون بنعمة الله وليس عن طريق الاستحقاق الذاتى فليس فى مقدور أحد أن يقول : ( لقد حققت هذا الأمر بمجهودى الذاتى ) . أما ختام محاجة بولس فهو أن الإنسان يتصالح مع الله بالإيمان ، وبصرف النظر تماماً عن الأعمال التى يفرضها الناموس . فلو كان القبول من الله يمكن الحصول عليه عن طريق الناموس اليهودى فقط ، حينئذ يكون الله بمعنى خاص هو إله اليهود . ولكن الله هو إله الأمم ، كما هو إله اليهود ، ذلك
١٠١
christian-lib.com