صفحة 26
( ٤ ) نص رسالة بولس
أولا : النص البولسى المبكر :
ليس هناك من سبيل إلى معرفة عدد النسخ التى كانت متداولة لرسالة رومية فيما بين سنة ٥٧ م ونهاية القرن الأول الميلادى ، إلا أنه منذ الزمن الذى تم فيه تجميع الرسائل فى مجموعة الرسائل البولسية حوالى سنة ١٠٠ ميلادية ، فإن رسالة رومية ، مثلها فى ذلك مثل غيرها من الرسائل البولسية ، لم تعد تتداول منفردة ، بل كجزء مكون لمجموعة الرسائل البولسية .
والسؤال الذى يطرح نفسه بطبيعة الحال هو : ألم يتبق ( فى التقليد الخاص بنصوص الرسائل ) أى دليل يعود تاريخه إلى ما قبل مجموعة الرسائل البولسية ؟
من المحتمل أن تكون الاقتباسات فى الرسالة الأولى لأكليمنضس ( حوالى ٩٦ م ) تمثل النص السابق للتجميع . ولكن العناصر الأخرى الموجودة فى النص التقليدى الموجود لدينا هى تقريبا مستمدة من نص المجموعة ، وتُظهر لنا إحصائيات سيرفردريك كينون مقدار الاتفاقات والاختلافات بين بردية ٤٦ وغيرها من المخطوطات الرئيسية ، ومنها يتبين لنا اختلافات لها مغزاها من هذه الناحية بين رسالة وأخرى ، وتقف رسالة رومية على وجه الخصوص بعيداً عن غيرها من الرسائل ، وهو الأمر الذى جعل كينون يعتقد أن أحسن تفسير له يكون فى حالة ما لو كان النص التقليدى للرسائل متداولاً بصفة انفرادية للرسائل . ويذكر دكتور ( ج . زنطس ) أمثلة قليلة للإفساد القديم للنصوص والتحشيات الهامشية ( والتى قد تكون من عمل بولس أو أى شخص آخر ) والتى ربما وجدها الذى جَمَعَ المجموعة فى واحدة أو أكثر من المخطوطات التى استخدمها فنقلها إلى النسخة التى جمعها ، إلا أن دكتور زنطس كان على حق فى قوله بأن المجموعة البولسية التى ترقى بتاريخها إلى حوالى سنة ١٠٠ م . هى النموذج الأصلى الذى يجب على نقاد النصوص السعى لاكتشافه ، والذى استمد منه النموذج الأصلى للنصوص العامة التى تعود بتاريخها إلى القرن الثانى الميلادى والنماذج النصية الأخرى التى ترجع إلى القرون التالية . وهو يقدم لنا تعليلا كاملا لاعتقاده بأن المجموعة كانت فى أول الأمر نسخة نقدية للرسائل أُخذت فى اعتبارها القراءات المتنوعة بحسب الأساليب الفنية التى تميزت بها
٢٦