انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الجبل ، ذلك أن ناموس المسيح للمحبة لا يقيم أكثر من معيار رفيع نبيل للوصايا العشر ( إن الموعظة على الجبل ، ليست كما يعتقد كثير من الناس فى أيامنا تكميل للإنجيل ، أو هى روح الإنجيل ، بل هى تكميل الناموس ) . وهى تمثل المعيار الذى بمقتضاه يجب أن يعيش تلاميذ المسيح ، أو بمعنى آخر أولئك الذين تبرروا بالإيمان . أولئك الذين انسكبت فى قلوبهم محبة الله بالروح القدس ، والذين منحهم نفس الروح القوة لتكميل ناموس المسيح بمحبتهم لله والبشر والتى هى انعكاس لمحبة الله واستجابتهم لهذه المحبة .

( ۸ ) تأثير رسالة بولس

فى صيف عام ٣٨٦ م . جلس أورينيوس أوغسطينوس ـ أحد مواطنى شمال أفريقيا والذى أصبح استاذاً لعلم البلاغة فى جامعة ميلانو ـ باكيا فى حديقة صديقه أليبوس ، مدفوعا برغبة قوية لبدء حياة جديدة ، وإن كان لم يزل يعوزه التصميم للخلاص من كل ما يربطه بحياته القديمة . وبينا كان أوغسطينوس يجلس باكيا ، سمع طفلا يتغنى فى منزل مجاور بكلمات تقول : ( خذ واقرأ . . خذ واقرأ )(١) . . فأخذ أوغسطينوس الدرج الموضوع بجانب صديقه ، ووقعت عيناه على الكلمات : « لا بالبطر والسكر لا بالمضاجع والقهر لا بالخصام والحسد . بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تضعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات ( رومية ١٣ : ١٣ ب و ١٤ ) . ويقول لنا أوغسطينوس : ( لم أكن أريد أن أقرأ أكثر من هذا ، بل إننى لم أعد فى حاجة إلى ذلك ، فما أن انتهت هذه الجملة حتى فاض قلبى بنور باهر وانقشعت كل ظلمات الريبة والشك ) . وكم تدين الكنيسة والعالم لتدفق هذا النور الذى استنار به ذهن أوغسطينوس ـ عندما قرأ كلمات بولس هذه ، إنه دين ليس فى مقدورنا أن نحسب قيمته .

وفى نوفمبر سنة ١٥١٥ بدأ الراهب الأوغسطينى ( مارتن لوثر ) أستاذاً للاهوت فى جامعة ويتنبرج فى تفسير رسالة بولس إلى أهل رومية لطلبته ، ومضى فى طريقه هذا إلى نهاية سبتمبر من العام التالى . وأثناء إعداده


( ۱ ) كانت كلمات ( خذ واقرأ ) فى فم الطفل جزءاً من لعبة شعبية يلعبها الأطفال فى ذلك الحين لكنها نقلت إلى أوغسطينوس رسالة من نوع آخر .

٦٠

christian-lib.com