صفحة 42
coptic-books.blogspot.com
ومثل هذا الشخص الذى له مثل هذه التعاملات مع الله والذى أقامته قدوة الله العظيمة ونعمته على قدميه ، لا يمكن أن يُستعبد بروحه لأى شخص آخر . إن عقيدة التبرير بالإيمان تشكل الأساس للأنماط الديمقراطية التى ترسخت عمقاً فى هذه البلدان ، متأثرة بحركة الإصلاح الدينى بحيث أصبحت معقل الحرية الصحيحة . لقد أُلهم لوثر بأنه يحرض على الثورة ، بأن وضع فى أذهان البسطاء الأصاغر قيمتهم وكرامتهم الهائلة فى نظر الله . فكيف يستطيع لوثر أن ينفى عن نفسه هذه التهمة ؟ إن الإنجيل كما تعلمه من بولس قد فعل هذا الأمر بكل دقة .
ومع ذلك ، ومع كون عقيدة تبرير الخطاة بالإيمان هى عقيدة حاسمة بالنسبة للإنجيل البولسى ، إلا أنها لا تعالج الموضوع معالجة كاملة ، بل إن بولس يضع عقيدة التبرير مع عقائد أخرى فى سياق الخليقة الجديدة التى جاءت إلينا مع المسيح وفى المسيح ، ذلك أن التبرئة فى يوم الدينونة قد أعلنت هنا والآن بالنسبة لأولئك الذين وضعوا إيمانهم فى يسوع كجزء لا يتجزأ من الحقيقة وهى « أن الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً » ( ٢ كورنثوس ٥ : ١٧ ) وهى الحقيقة التى أصبحت أمراً واقعاً بمجيء الروح القدس وعمله .
( ٦ ) ( الجسد والروح ) فى رسالة رومية
أ ـ الجسد :
يتقدم وليم تندال إلى قارىء هذه الرسالة بالنصيحة الحكيمة التالية : « يجب أول كل شيء أن نلاحظ بعناية طريقة كلام الرسول ، وأن نعرف فوق كل شيء ماذا يعنى بولس بهذه الكلمات : [ الناموس ، الخطية ، النعمة ، الإيمان ، البر ، الجسد ، الروح وما يماثلها ] ، وإلا فإنك إن لم تفعل ذلك فى أحوال كثيرة فسوف يذهب تعبك أدراج الرياح .
ومن بين هذه الكلمات هناك اثنتان منها على درجة كبيرة من الأهمية . هما الكلمتان المتضادتان ( الجسد ) و ( الروح ) ، واللذان يتعلق استخدام بولس المميز لهما على التعاقب بالنظام القديم الذى تجاوزه المسيح والنظام الجديد الذى دشنه . إن هناك حرباً مستعرة لا تتوقف بين الروح والجسد ، وكلاهما
٤٢
christian-lib.com