صفحة 11
coptic-books.blogspot.com
مقدمة المؤلِّف
في مستهل تفسير الرسالة إلى أهل رومية ، والتى نحن بصددها الآن ، رأيت أنه من المناسب أن نذكِّر أنفسنا بما قاله وليم تندال نفسه عنها من ناحية أنها تعد عماد العهد الجديد ، وأكثر أجزائه روعة ، بل إنها السراج والمدخل للكتاب المقدس كله . وإنه ما من إنسان يستطيع أن يشبع من قراءتها أو دراستها جيداً ، ذلك أنه كلما درسها ، يكتشف أنها ازدادت سهولة ، وكلما تذوقها زادت حلاوتها ، وكلما بحثت بعمق أكثر ، زاد العثور على ما تضمنته من درر ، فياله من كنز روحى عميق ذاك الذى نجده مخفياً فيها .
وقراء رسائل بولس ومفسروها ـ وخصوصاً رسالة رومية ـ حين يجدون أنفسهم مشدودين بشخصيته القوية ، وحجته الدامغة ، يميلون عادة إلى محاولة التقليل من هذه السمات التى تتصف بها كتاباته ، والتى يعتقد البعض أنها لا تناسب النزعات الحديثة . ويمكن أن نتمشى مع بولس إلى هذا الحد ، ثم نحاول أن نذهب إلى أبعد من ذلك ، وهذا ليس من خلال تقبل المزيد من تعاليمه ، ولكن ـ ودون أن ندرى ـ بتعديل مفاهيمه وتخفيفها بحيث نجعلها أكثر تجانساً مع الفكر السائد . إلا أن شخصاً له مكانة بولس ومنزلته الرفيعة يجب أن يترك له المجال بأن يتكلم بحسب إمكاناته الرفيعة ، ويستخدم عباراته الخاصة . وأية محاولات ـ مهما خلصت النوايا ـ تستهدف جعل عباراته أكثر سلاسة مما عمله هو فى الواقع ، لا يمكن أن تؤدى إلا إلى أن تقلل من منزلته ، لا أن تدعمها .
ونحن القراء ـ فى القرن العشرين ـ سوف نستوعب رسالته بشكل أفضل ، إذا ما تركناه يوصلها لنا بلغته الخاصة ، أى لغة القرن الأول .
ولقد انتهزت هذه الفرصة التى أتاحها صدور هذه الطبعة المنقحة لأَضْخَمِّ التفسير النتائج التى برزت خلال عشرين سنة من الدراسة والتمحيص .
وإنى لمدين بالكثير للتفاسير الرائعة التى ظهرت بعد صدور طبعتى الأولى عام ١٩٦٣ ، والتى من بينها أعمال أرنست كيسيمان ، س . كرانفيلد والتى رأيت أنها تستحق الإشارة إليها وامتداحها .
١١
christian-lib.com