صفحة 16
coptic-books.blogspot.com
عليه أن لا يستقر به المقام كرسول فى أى مكانٍ سبق أن وصلت إليه الكرازة بالإنجيل ، إن عليه أن لا يبنى على أساس لآخر ( رو ١٥ : ٢٠ ) . ولقد وقع اختياره على إسبانيا ، أقدم الولايات الرومانية فى الغرب ، ومعقل الحضارة الرومانية فى تلك الأصقاع .
وقد توفر له رحلته لإسبانيا الفرصة لإشباع طموحه الذى طالما راوده ، لكى يرى روما . وعلى الرغم من كونه مواطناً رومانياً بحكم مولده ، إلا أنه لم تتح له الفرصة قط وهو المواطن الحر أن يزور هذه المدينة . فكم تكون رائعة زيارته لروما ، وقضاء بعض الوقت هناك خاصة وأنه توجد فى روما كنيسة مزدهرة يوجد فيها الكثير من الإخوة المسيحيين الذين سبق لبولس أن التقى بهم فى أماكن أخرى خلال رحلاته ، وهم الآن يقيمون فى روما وأعضاء فى كنيستها وحقيقة أن الإنجيل كان قد وصل إلى روما قبل بولس بمدة طويلة كانت السبب فى أنه لم يقصدها كمكان يمكن أن يستقر فيه ليقوم بعمله ، بل كمكان رائد فى عمله التبشيرى .
إلا أن بولس علم أنه سيمضى فى رحلته إلى إسبانيا بمزيد من المحبة والحماس لو استطاع أولاً أن ينعش روحه بقضاء بضعة أيام أو أسابيع فى شركة مع المسيحيين فى روما .
وعلى هذا ففى خلال الأيام الأولى من سنة ٥٧ ميلادية ، أملى بولس على رفيقه تريتوس ( وهو كاتب مسيحى ربما وضعه مضيفه غايس فى خدمته ) رسالة موجهة إلى مسيحى روما .
وقد كانت هذه الرسالة تستهدف تهيئتهم لزيارته المرتقبة إلى مدينتهم ، ولتوضيح هدفه من هذه الزيارة . ولقد رأى بولس بثاقب فكره أنه من الحكمة ، وهو يكتب لهم هذه الرسالة أن يضع تحت أنظارهم الرسالة الكاملة للإنجيل على النحو الذى يفهمه وينادى به .
( ٢ ) المسيحية فى روما
من الواضح من خلال العبارات التى يخاطب بها بولس المسيحيين فى روما أن كنيستها لم تكن حديثة النشأة . ولكنها فى محاولتها للتأكد من بعض الأمور
١٦
christian-lib.com