انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

أنه بالإنجيل قد فتح طريق واحد وليس هناك سواه للبر أمام كل من اليهود والأمم على حد سواء . إنه يقبل اليهود بمقتضى إيمانهم ، ولسوف يقبل الأمم أيضاً على نفس الأساس .

كان تقسيم الجنس البشرى إلى يهود وأمم ، هو التقسيم الأساسي في نظر بولس . لقد كان هو نفسه يهودياً بالمولد ، وأيضاً بحكم تَنَشُّئِهِ ، وقد تعلم أن ينظر إلى غير اليهود على أنهم خطاة جهلاء ، تعوزهم معرفة ناموس الله ، والذى عن طريقه فحسب يكون في مقدورهم أن يكونوا مرضيين ومقبولين قدام الله . ومن المؤكد أن شقة الخلاف القائمة بين اليهود والأمم كان من المستحيل تخطيها في العالم القديم ، وهناك في عالم اليوم ثمة خلافات أخرى تبدو لنا أكبر حجماً مثل فوارق الجنس والقومية والطبيعية واللون ، وهي تفرقة عتيدة متمردة على كافة الأوضاع ، وتسبب العديد من المشكلات التي تفوق في خطورتها التفرقة التي كانت قائمة قديماً بين اليهود والأمم . ولكن محاجة بولس مازال لها ما يؤيدها في ضوء الانشقاقات المعاصرة ، بنفس القدر الذي كان لها من مواجهة أولئك الذين كانوا يعيشون في أيامه . إنه يقول ليس هناك فرق بين الشرق والغرب ، ولا بين الأبيض والأسود ، لأن الجميع في حاجة حقيقية إلى رحمة الله المجانية ، وجميعهم سينالون رحمة الله على قدم المساواة .

ولقد كتب الشاعر الروماني ( هوداس ) بعض الأبيات لتكون مرشداً لكتاب التراجيديا في عصره ، منتقداً أولئك الذين يلجأون إلى الحلول الآلية لعلاج المشاكل المعقدة والتي تتكشف من خلال مجريات حبكة المأساة . ويقول : لا تجيء بالإله إلى المسرح ، ما لم تكن المشكلة من ذلك النوع الذي يستحق إلها لكي يتدخل لحلها .

لقد أخذ لوثر هذه الكلمات وطبقها على غفران الخطايا ، فقال : ( هنا مشكلة تحتاج إلى الله لحلها ، حقاً لأن الإنسان الخاطىء لا يستطيع حلها ، على الرغم من أنه شديد الحاجة إلى حل لها . إنها مشكلته ، وإنه هو الذي يريد أن تغفر له خطيئته ) . وما يقوله لنا بولس هنا إن المشكلة قد حلتها نعمة الله بجدارة حيث قدمت المسيح كالحل والوسيلة للغفران ، والضامن لقبولنا ، وكل ما هو مطلوب من الإنسان الخاطىء هو أن يتقبل بالإيمان ما دبرته النعمة الإلهية .

١٠٢

christian-lib.com