انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

وعندما يصل الأمر إلى موضوع قبول الله لنا ، فليس هناك ما يدخل الرضى والسرور على نفوسنا أكثر من أن يعلم الفرد أنه تبرر مجاناً بنعمته . وبدلاً من أن يضع رجاءه فى أن يتبرر بأعمال الناموس . ففى الحالة الأخيرة ، لن أكون مقتنعاً تماماً بأننى قد وصلت إلى الدرجة التى تجعلنى أهلاً للحصول على الرضا والقبول الإلهى . وحتى إذا استطعت أن أبذل قصارى جهدى ( والمشكلة تكمن فى أننى لا أفعل ذلك على الدوام ) .. فكيف يتسنى لى التأكد من أن أقصى ما بذلته من جهد يصل إلى مدى قريب مما يتناسب مع متطلبات الله ؟ إننى أستطيع أن أرجو ذلك وآمله ، ولكنى لست موقناً من تحقيق الأمل . ولكن إذا كان الله من منطلق نعمته وحدها يضمن قبوله لى مسبقاً ، وأتقبل أنا بسرور هذا الضمان حينئذ فإننى أمضى لتحقيق مشيئته بدون أن يعترينى القلق عما إذا كنت أفعل ما يليق من عدمه . ففى الحقيقة ، فإننى سأكون حتى النهاية ( العبد البطال ) .

ولكنى أعلم بمن آمنت

( إنه يمتلكنى كابن له

ولا أستطيع بعد أن أخاف ) .

إننا نجد فى ( إشعياء ٤٠ ـ ٥٥ ) أن تخليص إسرائيل وإنقاذهم من السبى البابلى كان فى نظر الإسرائيليين هو ( تبريرهم ) . إنما بالرب « البر » و « القوة » ( إش ٤٥ : ٢٤ ) . وقد تجلى بر الله وقوته فى تخليص شعبه : بالرب يتبرر ويفتخر كل نسل إسرائيل ( إش ٤٥ : ٢٥ ) . هذا هو ميراث عبيد الرب وبرهم من عندى يقول الرب ( إش ٥٤ : ١٧ ) . ولماذا كان إنقاذهم وتخليصهم من السبى هو برهم ؟ ألم يكونوا مستحقين لعقابهم بالسبى ؟ نعم ، إن أورشليم قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها ( إش ٤٠ : ٢ ) . ولكن نعمة الله المجانية خلصتها وأنقذتها ، وكان خلاصها وإنقاذها مضاعفاً حيث قد ثبت انتصارها اسمه بين الأمم من جهة ( إش ٤٢ : ١٣ ، ٤٨ : ٩ ـ ١١ ) . وكذلك خلاص شعبه من جهة أخرى ( بالفداء الذى يسوع المسيح ) . الفداء هو عملية شراء العبد من العبودية من أجل عتقه وتحريره من إسارها . وهنا أيضاً دبرت معاملات الله الرحيمة لإسرائيل خلفية من العهد القديم للغة بولس . وسواء فكرنا فى افتداء الإسرائيليين من

١٠٤

christian-lib.com