انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

أو يجعله لطيفاً شفوقاً رحيماً ، إلا أنه فى الترجمة السبعينية يأخذ معنى الفعل العبرانى ( يعمل كفارة ) ، وما يقاربها من المعانى الشقيقة ، والتى تتضمنه « عرش النعمة » أو المكان الذى يُكَفَّر فيه عن الخطايا ، أو الذى تُمحى فيه . وهناك استثناء فى استخدام الفعل ( يكفّر ) والاسم الذى ليس بالمذكر ولا بالمؤنث ( كفارة ) عند ترجمة هذه الكلمات اليونانية فى العهد الجديد ، على أساس أن هذه المصطلحات اللغوية فيها الأثر المباشر للترضية أو التهدئة .

ولكن إذا كان الاسم أو الفعل والكلمات المشتقة منها قد اكتسبت معنى جديداً من القرينة الكتابية ، فإننا ربما نتوقع من جراء الاستخدام الطويل للكلمات ( يسترضى ) و ( كفارة ) إلا أنها قد اكتسبا بفضل ذلك معنى كتابياً بنفس الطريقة ، وعلى أية حال فإن سوء الفهم مستبعد تماماً بإصرار بولس على أن ( الله ) وليس ( الإنسان الخاطىء ) هو الذى دبر هذه الكفارة . وينسب العهد القديم بطريقة مماثلة المبادرة فى هذا الموضوع إلى نعمة الله ( لأن نفس الجسد هى فى الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ، لأن الدم يكفر عن النفس ) ( لاويين ١٧ : ١١ ) . إن فقرة مثل هذه من العهد القديم فيها تفسير ضمنى لاستخدام بولس لتعبير ( بدمه ) فى الآية التى بين أيدينا الآن وهى تبرر أيضاً ترجمتها إلى ( موته كذبيحة ) .

وعلى هذا فإن موت المسيح هو الوسيلة التى محا بها الله خطية شعبه – ليس رمزياً ، كما هو الحال بالنسبة للطقوس والشعائر التى جاءت فى اللاويين ١٦ والتى تصوّر عرش النعمة المادى ، بل حقيقياً وواقعياً . وهو حقيقى وواقعى فى معنيين . لقد محيت الخطية ليس فحسب من ضمير المؤمن ، والتى كانت تمثل عبئاً ثقيلاً عليه لا يطاق احتماله ، بل لقد محيت تماماً من محضر الله . وفى مقدورنا أن نقارن بين الطريقة التى ربط فيها كاتب الرسالة إلى العبرانيين ذبيحة المسيح بإتمام تحقيق نبوة إرميا عن الميثاق الجديد : « لأنى أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد » ( عب ٨ : ١٢ مقتبسة من إرميا ٣١ : ٣٤ ) .

وما أن تتصف مبادرة النعمة الإلهية المتمثلة فى كفاية بذل المسيح لذاته ذبيحة وقرباناً لله ، لن يكون هناك مدعاة لأن نستبعد من معنى الكلمة اليونانية المترجمة تفادى الغضب الإلهى ، إذا ما كانت القرينة بينة عليه وتؤكد عليه

١٠٦

christian-lib.com