صفحة 107
الإصحاح 3 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
كما هو الحال في رومية ٣ : ٢٥ . لقد سبق لبولس أن قال في ( رومية ١ : ١٨ ) : « لأَنَّ غَضَبَ اللهِ ( الجزاء الإلهى ) معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم » . والآن كيف يكون الطريق إلى محو الغضب الإلهى وإزالته عن البشرية ؟ إن الذبيحة الكفارية التي قدمها الله في المسيح لم تمح فحسب فجور الناس وإثمهم ، ولكنها في نفس الوقت جنبت البشرية غضب الله ومجازاته والذى هو النتيجة الحتمية لمثل هذه المواقف والأعمال في عالم الأخلاق . وإجمالاً ، فإنه يبدو من الأفضل أن نأخذ الكلمة اليونانية hilasterion كاسم حقيقى يُلمح إلى ( عرش النعمة ) كالموضوع الذي كانت تعمل فيه الكفارة في زمن العهد القديم ، قبل السبي البابلي .
ويقول المصلح الديني ( كالفن ) إن بولس يعلمنا أنه في المسيح قد أُظهر في الحقيقة والواقع ما كان قد أُعطى رمزيا لليهود .
إن المقابلة بين الكفارة في العهد القديم وبينها في العهد الجديد قد أُشير إليها في هذه الكلمات : ( الذى قدمه الله ) . أما في العهد القديم فقد كانت الكفارة تُعمل في الخفاء من وراء الستار الذي كان يفصل ما بين قدس الأقداس وبين القدس الخارجي ، والذى لا يمكن لأى فرد أن يراه سوى رئيس الكهنة ، وفى اليوم السنوى للكفارة . ولكن في المسيح لم يعد عرش النعمة محفوظاً في العزلة المقدسة في قدس الأقداس : لقد أُظهر على الملأ وسط عالم خشن عنيف متسم بقسوة غير مقيدة بنظام أو ضابط ، وقُدِّم على مرأى من جماهير معادية يملؤها الحقد والازدراء واللامبالاة ؛ ( ت . ر . مانسون ) . إن عبارة
( بالإيمان ) توضح كيف يمكن الحصول على الفوائد الخلاصية لإنجيل الكفارة . أما العبارة المصاحبة لها ( بدمه ) فهى لا تعتمد على ( الإيمان ) ، وإنما هي تشير إلى موت المسيح ذبيحة وقربانا من أجل البشرية الخاطئة باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق الكفارة عن خطايانا ( قارن رومية ٥ : ٨ و٩ لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا . فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب ) .
وهكذا استخدم بولس في كلامه لغة الحاكم ( يُبرِّر ) ، ولغة سوق العبيد ( فدية ) ، ولغة الهيكل ( الغطاء ) ليعطى عمل النعمة الإلهية في المسيح قدرها الحقيقى وملؤها . إن الغفران والتحرير والتكفير ، كل هذا أصبح متاحاً
١٠٧
christian-lib.com