صفحة 108
الإصحاح 3 · رسالة رومية
للبشرية بمبادرته المجانية ، ويمكن الحصول عليه بالإيمان . وعلى هذا يكون معنى الإيمان ليس نوعاً من العمل الذى له صفة استحقاقية معينة قدام الله ، وإنما هو ذلك الموقف الذى نتقدم فيه إلى الله بقلب نقى طاهر يؤمن بكلمته ويتقبل شاكراً لنعمته .
عدد ٢٦ : ( لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ) : بمعنى أن الله يريد إظهار أنه كان باراً فعلاً عندما صفح وتغاضى عن خطايانا التى اقترفناها فى أيامنا السالفة ، والتى أمهلنا خلالها طويلاً بصبره وطول أناته . إن الفداء الذى تممه المسيح كاف من ناحيتين : الأولى التى تنسحب على الماضى ، والأخرى تتصل بالمستقبل ، فهو من الناحية الأولى بمثابة الغطاء لجميع البشرية ـ الكفارة عن كل خطايانا على النحو الذى عبّر عنه فى ما بعد أحد كتبة العهد الجديد مستخدماً كلمة من نفس الأسرة اللغوية وهى ( كفارة لخطايانا ، ليس لخطايانا فقط ، بل لخطايا كل العالم أيضاً ) ( ١ يو ٢ : ٢ ) . ويوصف بولس للأزمة السابقة على المسيح بأنها على أزمنة إمهال الله ، فإنه يمكن مقارنتها بإعلانه للأثينيين : ( فالله الآن ... متغاضياً عن أزمنة الجهل ) ( أعمال ١٧ : ٣ ) .
وعلى الرغم من أن المشكلة الأخلاقية قد لا تبدو على نفس الدرجة من الوضوح بالنسبة للعقل المعاصر ، كما كانت عليه فى ذهن بولس ، إلا أن التغاضى عن أى خطأ يكون عملاً ظالماً من القاضى يتساوى مع إدانته للبرىء ( أديان كل الأرض لا يجرى عدلاً ؟ ) .
( لإظهار بره ) [ عدله ] ( ويبرهن عن من هو من الإيمان بيسوع ) إن فى تقديم المسيح لذاته ذبيحة وقرباناً عن خطايانا تثبيت لبر الله ، وفى نفس الوقت تبرير للخاطىء . إن المسيح يحتل مركزاً فريداً بوصفه ممثل الله بالنسبة للبشرية ، وممثل البشرية بالنسبة لله . وكممثل للبشرية استوعب الدينونة التى تستحقها خطايا البشرية ، وكممثل لله نقل للبشرية نعمته الغافرة لخطاياهم . إن عبارة ( لإظهار بره ) أو ( التبرير ) تعيد إلى أذهاننا إشعياء ٤٥ : ٢١ « إله بار ومخلص » . وزكريا ٩ « عادل ومنصور » .
عدد ٢٨ : ( بدون أعمال الناموس ) أى ( بصرف النظر عن أعمال الناموس ) . إن بولس لا يعنى أنه لا يتحتم علينا حفظ أعمال الناموس ..
١٠٨