صفحة 109
الإصحاح 3 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
ولكن حتى إذا حفظ إنسان أعمال الناموس جيداً ، فإنه لا يُحسب باراً أمام الله . إن بولس يسحب الأرض من تحت أقدام أولئك الذين يقولون : ( إننى على الدوام لا أدخر جهداً فى أن أفعل أفضل ما فى استطاعتى .. إننى أحاول أن أحيا الحياة الوادعة .. إننى أدفع العشور من كل ما أكسبه ، فما هو الذى ينتظره الله أكثر من ذلك منى ؟ ) .
ويؤكد لوثر عبارة « بدون أعمال الناموس » بإضافة كلمة ( فقط ) ( إن الإنسان ليصب انتقاداً عنيفاً إلى لوثر بسبب هذه الإضافة إلى النص . إلا أنه لم يُعلق أهمية كبرى على مثل هذه الانتقادات والتى وصفها بأنها بمثابة جلبة مروعة لا داعى لها بسبب كلمة ( فقط ) ، والتى لم ترد فى نص كلام بولس ، وهذه الإضافة .. إلى كلمة الله « أمر لا يحتمل » .
ولكن كلمة « فقط » بالمعنى الذى قصده لوثر إنما هى خلاصة دقيقة للمعنى الذى قصده الرسول : إنه بالإيمان فقط ، وليس بأعمال الناموس ، أو بأى وسيلة أخرى من مبتكرات الخيال للتبرير ، يمكن أن يأخذ البشر وضعهم الشرعى البار الذى يهبه الله إياهم بنعمته . وعندما ندرك هذا الأمر ، فإنه يصبح فى إمكان البشر أن يعلموا أنه لم يعد هناك أساس للإفتخار الشخصى عندما يتأملون فى طريق خلاصهم : إنه عن طريق نعمة الله فقط ، وبالإيمان فقط ليكون المجد لله وحده . ومع ذلك فبينما يتبرر البشر بالإيمان فقط ، حسب هذا المعنى ، إلا أن الإيمان الذى يبررهم لا يقف منفرداً ، إنه كما يقول بولس فى غلاطية ٥ : ٦ ( الإيمان العامل بالمحبة ) ـــ ويصف لنا بولس الطريق الذى يعمل من خلاله الإيمان بتفصيل دقيق فى الأصحاحات ١٢ ــــ ١٥ من هذه الرسالة . إلا هذا الأمر الذى ينتمى إلى مرحلة متأخرة من محاجته ، أما هنا فإن الأمر الهام الذى يؤكده هو أنه بالإيمان ، وليس بما يعمله الإنسان يتبرر الإنسان بنعمة الله .
عدد ٣١ : ( بل نثبت الناموس )
( لو كان بولس يُعبر عن رأيه باللغة العبرانية ، فإنه كان ولابد أن يستخدم الفعل gigyem ، وهو الفعل الذى تكرر استخدامه فى جزم وتوكيد الربيين على إتمام ابراهيم للناموس ؛ وربما كان هناك نوع من التوكيد فى ذهن بولس ، ومن هنا مضى فى محاجته إلى القول بأن إبراهيم قد أكمل الناموس وتممه فعلاً أو « ثبت الناموس » ؛ ولكن بحسب شهادة الأسفار المقدسة ثَبُتَ بأن منحه الله موهبة البر بالإ