انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأصحاح الرابع

ب ـ سابقة من العهد القديم ( ٤ : ١ ـ ٢٥ )

لقد سبق أن قال بولس إن « بر الله بصرف النظر عن الناموس مشهود له من الناموس والأنبياء » ـ أى بالعهد القديم . وهذا هو ما يجب أن نعرض له الآن ، وهنا يأخذ بولس الآن فى عرضه ـ وقبل كل شيء ـ من قصة إبراهيم ، مع إلقاء نظرة جانبية على تجربة واختبار داود . وليس هناك من واقع رواية العهد القديم عن بر رجاله من يبرِّر إبراهيم فى هذا المجال . . « إبراهيم خليلى » كما دعاه الله فى إشعياء ٤١ : ٨ . إن شهادة الله الخاصة لإبراهيم قد رويت فى التكوين ٢٦ : ٥ . . من أجل أن إبراهيم سمع لقولى وحفظ ما تحفظ لى أوامرى وفرائضى وشرائعى . إذاً ماذا عن إبراهيم ؟ إذا كانت أعمال الإنسان هى ما تبرر الإنسان أمام الله ـ فإنه يكون قد توافرت لإبراهيم فرصة أفضل مما لمعظمهم ـ ومن ثم يتحتم أن يكون مستحقاً أن يكون له بعض الفضل فى أن يغدق عليه هذا اللقب . ولكن ليس هذا هو طريق الله . إن طريق الله قد أشير إليه بوضوح فى رواية التكوين ١٥ : ٦ حينما جاء الوعد الإلهى لإبراهيم ، على الرغم من استحالة تحقيقه على الإطلاق بكل الاعتبارات الطبيعية : فآمن بالرب فحسب له براً . ولقد سبق لبولس أن اتخذ من هذه العبارة أساساً لمحاجته عن الناحية الإنسانية لكنائس غلاطية ، عندما وجد أنهم أصبحوا ميالين إلى التخلى عن مبدأ الإيمان الذى كرز بهم لهم والانصراف إلى مبدأ البر بأعمال الناموس . والآن نجد أن بولس يجعل من محاجته هذه جزءاً أساسياً من عرضه للاهوته التنظيمى الأكثر إسهاباً لمبدأ الإيمان .

إن سير إبراهيم مع الله ـ الذى تقبل سيرته البارة معه ـ لم تقم على أساس أعماله ، رغم صلاحها فى ذاتها . إن محاجة بولس لم تكن فى أساسها نصوصاً كتابية وأقوالاً شفاهية تستند فحسب على اقتباسه من التكوين ١٥ : ٦ مفضلاً إياها على غيرها من النصوص الكتابية فى أصحاحات سفر التكوين والتى لابد من تضمنها لشواهد فى الاتجاه الآخر ، إن أعمال إبراهيم الصالحة ، وطاعته للوصايا الإلهية كانت ثمرة إيمانه الوطيد الراسخ بالله والذى لا يتطرق إليه الشك ، فما لم يكن إبراهيم قد آمن أولاً بالوعود الإلهية ، فإنه ما كان يمكنه

۱۱۰

christian-lib.com