صفحة 111
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
أن يسير فى حياته على ضوء ما عرفه عن إرادة الله . والواقع إن الله عندما أعطى إبراهيم الوعد ( وهو الوعد الذى ارتبط الإنجيل بكامله بتحقيقه على النحو الذى تم فعلاً ) . فإن ابراهيم آمن ببساطة بكلمة الله وتصرف على ضوئها .
مضى بولس فى حديثه قائلاً : والآن لاحظ الفرق . عندما يعمل الإنسان بقصد الحصول على مكافأته ، تكون هذه المكافأة هى الأجر الذى استحقه ، أما إذا توكل على الله ، فإنه بالنعمة الإلهية المطلقة يحسب له إيمانه براً . إن إبراهيم لم يكن هو الحالة الفريدة لمبدأ التبرير بالإيمان ، إذ أن هناك مثالاً آخر من العهد القديم هو الآن فى متناول أيدينا ، فى حالة الملك داود . ويقتبس بولس الآن الآيات الافتتاحية من المزمور ٣٢ والتى فيها يهتف صاحب المزامير فى فرحة غامرة واضحة لما تأكد من غفران الله لخطاياه :
طوبى للذى غُفِر إثمه وسترت خطيته !
طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية !
هنا والآن ، أمامنا مثال آخر واضح لرجل قد نال من الله المغفرة المجانية لخطيته ، وسترت خطيته ، وأعلن أنه بلا خطية أمام محكمة العدل الإلهى . وإذا ما نحن فحصنا بقية المزمور لنكتشف الأساس الذى بنيت عليه تبرئته ، فإنها تظهر لنا ببساطة أنه قد أقر بإثمه وألقى بنفسه بالإيمان فى رحاب رحمة الله .
ولو أننا رجعنا مرة أخرى إلى إبراهيم ، فإن سؤالاً عصيباً آخر يطرح نفسه أمامنا . ما هى العلاقة ــــ إن كانت هناك ثمة علاقة ــــ بين تبرير إبراهيم بالإيمان وطقس الختان ؟ إن هذا الأمر بالنسبة لليهودى أمر بالغ الأهمية : ذلك أن الختان كان العلامة الخارجية المرئية لعهد الله مع إبراهيم . ولم يكن من حق غير المختتن أن يكون له نصيب فى العهد ، وكان الختان هو الوسيلة التى عن طريقها يحق لليهود أو الدخلاء المتهودين من الأمم التمتع بكافة الامتيازات ، فى حين يقطع من المجتمع اليهودى أولئك الذين بإرادتهم يمجدون الوصايا الإلهية ، ومن ثم يفرزون عن شعب العهد ويفصلون عنهم .
وهنا قد يعن لنا قيام أحد اليهود بالرد على محاجة بولس قائلاً : « لو سلمنا
۱۱۱
christian-lib.com