صفحة 112
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
جدلاً بأن إيمان إبراهيم بالله قد حسب له براً، فإن معنى هذا، أن هذا المبدأ ينطبق فقط على إبراهيم ونسله المختتنين » . إلا أنه كان لدى بولس الإجابة الجاهزة على هذا التساؤل . ماذا كانت حالة إبراهيم عندما تبرر بالإيمان ؟ هل كان في الختان أم في الغرلة ؟
إن عهد الختان لم يُعط إلا في مرحلة متأخرة من حياة إبراهيم ( التكوين ۱۷ : ۱۰ – ۱۲ ) وعلى الأقل بعد ١٤ سنة من إيمانه بالله الذي حسب له برا بحسب التقويم التاريخي لسفر التكوين . وعندما اختتن إبراهيم في آخر الأمر كان ختانه ختماً ظاهرياً لحالة البر التي كان الله قد أسبغها عليه قبل ذلك بزمن طويل ، بفضل إيمانه . ومن الواضح تماماً أن الإيمان هو الذي تطلبه الله من إبراهيم وليس الختان . وهنا يكون الرجاء للأمم : ففى حالة إبراهيم نجد أن الختان أو الغلفة ليس وثيق الصلة بوضع الإنسان أمام الله .
وبحسب هذا فإن إبراهيم أصبح الأب الحقيقي لكل من يؤمن على مثاله بالله ، ويتكل على كلمته . إنه الأب للمؤمنين الغلف ، ذلك لأنه كان هو نفسه أغلفاً عندما حسب له إيمانه براً ، وهو في نفس الوقت الأب للمؤمنين من الختان ، وليس ذلك على أساس أنهم من الختان بل على أساس من إيمانهم .
فإذا كان الختان لم تكن له أية صلة وأ علاقة بتبرير الله لإبراهيم، وبكل البركات الموعودة التي صاحبته ، فمن ثم لا يكون للناموس أدنى صلة به ، وكما أوضح بولس للغلاطيين ، فإن الناموس الذي أعطى بعد ٤٣٠ سنة من وعد الله لإبراهيم لا يمكن أن ينسخ عهداً قد سبق فتمكن من الله أو أن يُبطله ( غل ٣ : ١٧ ) . فلو كان العهد الذي أعطى بعد مدة طويلة من الوعد ، قد أقيم على أساس الطاعة للناموس ، وهو الأمر الذي لم يذكر في النصوص الأصلية للوعد ، فإن هذا يقتضى نسخ وإبطال الأساس الكامل للوعد : إن الوعد كان وعداً بالبركة ، وقد تحقق واكتمل في الإنجيل . إن الناموس الموسوى لم يعلن على الإطلاق بركته لأولئك الذين يحفظونه ، ولكنه في نفس الوقت يسبب لعنة لأولئك الذين يتعدون عليه . وبالنظر للعجز العام في الحفاظ على الناموس . فإن اللعنة بارزة فيه بمنتهى الوضوح والجلاء ، ووثيقة الصلة به أكثر من البركة : الناموس ينشىء غضباً ( رومية ٤ : ١٥ ) . من المحتمل أن تظهر الاتجاهات الخاطئة للبشر في حالة عدم وجود أي ناموس ، إلا أن
۱۱۲
christian-lib.com