صفحة 114
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
من القوة الطاغية للعقبات التي اعترضت طريقه ، وهكذا استطاع أن ينال رضى الله عنه .
( والآن ) ، يضيف بولس ( أن التعبير الذى يقول بأن إيمان إبراهيم حسب له براً ، وينطبق على إبراهيم فحسب ، فإن المبدأ الذى يفخر به هذا التعبير صالح للتطبيق على كل الذين يؤمنون بالله ، وبصفة خاصة الذين يؤمنون بالله كما هو معلن فى الإنجيل ـ الله الذى أقام يسوع من بين الأموات . لقد أسلم إلى الموت من أجل خطايا شعبه ، ولكن الله أقامه من أجل تبريرهم .
عدد ١ : ( فماذا نقول إن أبانا إبراهيم قد وجد ؟ ) : إن الجواب كما يقدمه بولس فى ما بعد يوضح بأنه وجد التبرير بالإيمان ، بنعمة الله ( أبانا إبراهيم ) ( جدُّنا ) ( حسب الجسد ) : وبالنسبة للعبارة الوصفية ( قارن ١ : ٣ ، ٩ : ٣ و ٥ ) فإن الضمير ( نا ) فى صيغة يعنى « نحن اليهود » فى حين يعنى فى موضع آخر نحن المؤمنين ( ٤ : ١١ و ١٢ و ١٦ و ١٧ ) .
إبراهيم باعتباره أباً لكل المؤمنين سواء أكانوا حسب مولدهم من اليهود أو الأمم .
عدد ٣ : ( فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا ) : قارن غلاطية ٣ : ٦ عن اقتباس بولس المتقدم باستخدام ما جاء فى التكوين ١٥ : ٦ .
عدد ٥ : ( وأما الذى ... يؤمن بالذى يبرر الفاجر ، فإيمانه يحسب له براً ) : لم يكن إبراهيم فاجراً ، وإنما كان رجلاً على درجة متميزة من التقوى والبر . ولكن المبدأ الذى بمقتضاه تبرر إبراهيم ، كان من ذلك النوع الذى يستبعد فكرة تجميع الاستحقاق بتراكم أعمال التقوى والبر ، إذ هو أيضاً يبرر الفاجر الذى ليس له رصيد من الأعمال يتكل عليه .
وعلى أساس هذا المبدأ مضى العشار إلى بيته مبرراً ، دون الفريسي ، وليس ذلك بسبب أن استحقاقه كان أعظم ( إذ كان أقل بما لا يقارن ) ، ولكن بسبب إدراكه عدم جدوى الاعتماد على النفس ، بل إنه ألقى نفسه كلية فى أحضان النعمة الإلهية ( لو ١٨ : ٩ ـ ١١ ) . إن وصف الله بأنه هو الذى يبرر الفاجر ، هو قول متناقض ظاهرياً لدرجة مذهلة ـ ولا نقول مروعة مع ما جاء فى العهد القديم من عبارات متكررة عن تبرئة المذنب وإدانة البرىء
١١٤
christian-lib.com