صفحة 115
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
وكلها تدين هذا التصرف باعتباره من عمل القضاة الظالمين . وهداية القضاة فى ممارستهم للقضاء فإن إله إسرائيل يقدم نفسه مثالاً لهم ، حيث يقول الله فى خروج ٢٣ : ١٧ « أنا لا أبرر المذنب » وفى الترجمة السبعينية استخدمت نفس الكلمات اليونانية لتنقل إلينا ما حرمه الله فى الناموس على النحو الذى استخدمه بولس هنا لإعلان ما يعمله الله بالإنجيل . فلا عجب فى أن يعتقد بولس هنا أنه من الضرورى أن يقرر أن الله حتى فى تبريره للخاطىء يحافظ على صفاته الشخصية فى كمال بهائها ، فإنه ما أن يبرر الفجار حتى لا يصيروا فجاراً بعد . ولكن هذا التبرير لا يتم على أساس أى تعديل أو تصحيح مسبق لطرقهم . وإذا نحن عجزنا عن إدراك المشكلة الأخلاقية المتضمنة فى نعمة الله الغافرة للخطايا ، فلربما كان السبب فى ذلك هو عدم إدراكنا لمدى خطورة الخطية . ولقد جاء حل هذا التعبير الموحى بالتناقض فى رومية ٥ : ٦ .
عدد ٦ : ( داود أيضاً ) :
إن المزمور ٣٢ منسوب إلى داود فى النسخة الماسورية العبرانية ، وفى الترجمة السبعينية للعهد القديم . وهناك حلقة اتصال بين المزمور ٣٢ : ١و٢ ، والمقتبسة فى الآيتين ٧ و٨ ، وبين التكوين ١٥ : ٦ والمقتبسة فى الآية ٣ ، من حيث أن الفعل ( يحسب ) شائع الاستعمال فى الفقرتين . وفى تفسيرات الربيين اليهود فإن حلقة الاتصال هذه تشجع على تفسير إحدى الفقرتين بالفقرة الأخرى ، على أساس من المبدأ المسمى ( فئة متساوية ) . وهنا يستخدم بولس نفس هذا المبدأ ، ولكن حلقة الاتصال ليست شكلية مجردة ، حيث أن عدم حسبان الخطية الذى يبتهج له صاحب المزامير يعادل الحسبان الثابت الأكيد للبر ، أو إعلان تبرئة الفاجر حيث أنه ليس هناك فى محكمة عدل الله حكم منطوقه ( لم تثبت إدانته ) .
عدد ١١ : ( علامة الختان ) :
تعنى تلك العلامة التى تدل على الختان . وهذه العبارة تمثل الصيغة اليونانية لتحديد حالة المضاف إليه . ويقول الله لإبراهيم فى التكوين ١٧ : ١١ إن الختان سيكون ( علامة عهد بينى وبينكم ) ، ويوضح بولس كنه هذا العهد بتفسيره له فى ضوء ما جاء فى التكوين ١٥ : ١٨ ( وهو العهد الذى أعطاه الله لإبراهيم قبل ما لا يقل عن ١٤ سنة من ختان إبراهيم ) حيث أوضح الله لإبراهيم بصورة فعالة كيف أنه حسب له إيمانه برا . وعلى هذا يعامل الختان على أساس أنه ختم نال وظاهرى لحالة البر التى أصبح فيها إبراهيم باراً بمقتضى عطية الله ، ومن ثم فإن الختان لم ينشىء
١١٥
christian-lib.com