صفحة 116
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
ولم يُعزز حالة البر هذه .
عدد ١٣ : ( أن يكون وارثاً للعالم ) :
ليس هذا بالاقتباس الاصطلاحى من أى وعد أُعطى لإبراهيم ، بل هو تفسير لهذه الوعود التى تشير إلى ( جميع قبائل الأرض ) ( تكوين ١٢ : ٣ ) و ( جميع أمم الأرض ) ( تكوين ١٨ : ١٨ ، ٢٢ : ١٨ ) . وعندما تم تعيين حدود ميراث إبراهيم جغرافياً كان يمتد فيما بين مصر والفرات ( تكوين ١٥ : ١٨ ، قارن ١٣ : ١٤ و ١٥ ) .
أما التفسير الروحى والدائم لهذه الوعود التى أُعطيت له فهو ما نجده فى العهد الجديد ، فإن ميراثه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ينحصر بين هذه التخوم الأرضية ( قارن العبرانيين ١١ : ١٠ لأنه كان ينتظر المدينة التى لها الأساسات التى صانعها وبارئها الله ) ( أو لنسله ) .
إن الوعد الذى أُعطى لإبراهيم هو فى التكوين ١٢ : ٣ ( وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ) . ولقد تكرر له هذا الوعد فى تكوين ٢٢ : ١٨ على هذا النحو : ( ويتبارك فى نسلك جميع أمم الأرض ) وفى غلاطية ٣ يتحدث بولس عن صيغتى الوعد ويرينا كيف أن كلمة ( نسل ) فى الصيغة الثانية هى فى المفرد الجمعى أى صيغة المفرد الدال على الجمع ، وأنها يمكن أن تشير ، بل وهى تشير فعلاً إلى المسيح ( غل ٣ : ١٦ ) . وتبعاً لذلك فإنها تشير أيضاً إلى شعب المسيح ( غل ٣ : ٢٩ ) . وهنا يقصد بولس من هذه النقطة أنه أياً كانت الصيغة التى ننظر فيها إلى الوعد ، فإن سريان مفعوله ليس له أدنى صلة بالناموس ( الذى جاء متأخراً عن الوعد بعدة قرون ، وهو ما نلاحظه فى غلاطية ٣ : ١٧ ) ، أو بالبر الذى يقوم على حفظ الناموس .
عدد ١٤ : ( لأنه إن كان الذين من الناموس هم ورثة فقد تعطل الإيمان ) ( أصبح بلا معنى ) :
ذلك لأن الميراث الموعود لإبراهيم يجب أن يعتمد الآن على مبدأ جديد ، والذى يعتمد على الأعمال ، وليس على الإيمان .
( ويُبْطَلُ الوعد ) : بسبب أنه إذا ما كان تحقيقه يعتمد على حفظ الناموس ، فإن عدم استطاعة البشر حفظ الناموس سوف يكون كفيلاً فى واقع الأمر بعدم تحقيق الوعد .
عدد ١٥ : ( لأن الناموس ينشىء غضباً ) :
بمعنى أنه من المحتم أن يوقع
١١٦
christian-lib.com