انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

عَدَد ١٩ : ( لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتاً ) : إِنَّ كَلِمَةَ ( لَمْ ) يَجِبُ أَنْ تُحْذَفَ مِنَ الْعِبَارَةِ ، كَمَا جَاءَ فِى قِرَاءَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ أَقَلَّ تَحْقِيقاً ، وَالنُّقْطَةُ هُنَا هِىَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَخَذَ فِى اعْتِبَارِهِ كُلَّ عَامِلٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَوْضُوعِ بِمَا فِى ذَلِكَ تَقَدُّمُهُ الْكَبِيرُ فِى السِّنِّ ، وَاسْتِحَالَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْأَكْثَرُ اسْتِحَالَةً ، بِكُلِّ الاعْتِبَارَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ ، حَيْثُ أَنَّ جَسَدَهُ صَارَ الْآنَ مُمَاتاً ( وَقَدْ تَرْجَمَ نَفْسَ اسْمِ الْفَاعِلِ مُمَاتاً ) فِى الْعِبْرَانِيِّينَ ١١ : ١٢ . ( بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَوْقِفِ بِعَيْنِهِ ) ، وَمَعَ ذَلِكَ يَأْخُذُ كُلَّ هَذَا فِى الاعْتِبَارِ ، فَقَدِ انْتَهَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْإِيقَانِ بِأَنَّ الْوَعْدَ الْإِلَهِيَّ يَفُوقُهَا جَمِيعاً وَزْناً وَقِيمَةً وَأَهَمِّيَّةً .

عَدَد ٢٥ : ( الَّذِى أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا ) : قَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ اقْتِبَاساً مِنْ بَعْضِ قَوَانِينِ الْإِيمَانِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَيَبْدُو أَنَّ لُغَتَهَا مُؤَسَّسَةٌ عَلَى إِشَعْيَاءَ ( ٥٣ ) . إِنَّ الْفِعْلَ ( أَسْلَمَ ) فِى هَذَا الْمَعْنَى يَجِيءُ مَرَّتَيْنِ فِى التَّرْجَمَةِ السَّبْعِينِيَّةِ لِذَلِكَ الْأَصْحَاحِ ، فَفِى إِشَعْيَاءَ ٥٣ : ٦ : الرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ [ الْعَبْدَ الْمُتَأَلِّمَ ] إِثْمَ جَمِيعِنَا ، أَىْ أَسْلَمَهُ مِنْ أَجْلِ إِثْمِ جَمِيعِنَا . وَأَيْضاً فِى إِشَعْيَاءَ ٥٣ : ١٢ : « وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِى الْمُذْنِبِينَ » . أَىْ أَنَّ « الْعَبْدَ » قَدْ أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ خَطِيَّةِ كَثِيرِينَ ، ( إِنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنَ الْجُمْلَةِ يَنْحَرِفُ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ عَنِ النَّصِّ الْعِبْرَانِيِّ « وَشَفَعَ فِى الْمُذْنِبِينَ » ؛ انْظُرِ الْمُلَاحَظَةَ عَلَى رُومِيَةَ ٨ : ٣٤ ) . إِنَّ اسْتِخْدَامَ هَذَا الْفِعْلِ فِى صِلَتِهِ بِكَوْنِ يَسُوعَ قَدْ أُسْلِمَ إِلَى الْمَوْتِ يُوحَى بِأَنَّهُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِى كُورِنْثُوسَ الْأُولَى ١١ : ٢٣ فِى رِوَايَةِ بُولُسَ عَنْ تَأْسِيسِ فَرِيضَةِ الْعَشَاءِ الرَّبَّانِيِّ ، بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ تَمَاماً بِنَفْسِ الْمَعْنَى الَّذِى لَهُ فِى بَعْضِ التَّرْجَمَاتِ ، أَىْ : فِى نَفْسِ اللَّيْلَةِ الَّتِى أُسْلِمَ فِيهَا ( أَىْ بِوَاسِطَةِ يَهُوذَا ) ، وَلَكِنْ بِالْأَحْرَى « الَّتِى أُسْلِمَ فِيهَا » ( بِوَاسِطَةِ اللَّهِ ) .

وَرُبَّمَا تَكُونُ هُنَاكَ أَيْضاً مُشَابَهَةٌ لَفْظِيَّةٌ بَيْنَ هَذَا الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنَ الْجُمْلَةِ وَتَرْجُومِ يُونَاثَانَ عَنْ إِشَعْيَاءَ ٥٣ : ٥ ، حَيْثُ نَجِدُ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنَ الْجُمْلَةِ بِالْآرَامِيَّةِ إِذَا وَقَفَتْ بِنَفْسِهَا يُمْكِنُ أَنْ تُتَرْجَمَ إِلَى « أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا » . وَأَيًّا كَانَ الْأَمْرُ ، فَإِنَّهُ فِى التَّرْجُومِ لَيْسَ ( الْعَبْدَ الْمَسِيَّا ) ، وَإِنَّمَا الْهَيْكَلُ هُوَ مَوْضُوعُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنَ الْجُمْلَةِ ( إِنَّ الْعَبْدَ الْمَسِيَّا سَوْفَ يَبْنِي الْمَقْدِسَ الَّذِى دُنِّسَ وَأُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا ) .

( وَأُقِيمَ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا ) . إِنَّ كَلِمَةَ ( لِأَجْلِ ) فِى كُلٍّ مِنَ الْجُزْءَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ

١١٨

christian-lib.com