صفحة 119
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
للآية يعنى (بسبب) ، لقد أسلم المسيح ليكفر عن خطايا شعبه ، وأقيم ليضمن تبريرهم ، ومن الواجب علينا عدم تفسير الجزعين الأخيرين من الآية بطريقة تجعلها توحى بأن قيامته لا علاقة لها بالتكفير عن خطايانا ، وبأن موته لا علاقة له بتبريرنا، ذلك لأن الفكرة الأخيرة بحكمها ما جاء فى رومية ٥ : ٩ .
جـ ـ البركات المصاحبة للتبرير : السلام ـ الفرح ـ الرجاء
( ٥ : ١ ـ ١١ )
بعد أن أعلمه بولس طريق الله لتبرير الخطاة وأرساه على أساس حوادث سابقة من العهد القديم ، أخذ الآن فى تعداد البركات التى تصبح حقاً لأولئك الذين حُسب إيمانهم لهم براً ، وأولها السلام مع الله . فالبشر رجالاً ونساءً والذين كانوا فى السابق متمردين ضد الله تصالحوا الآن معه بموت المسيح . لقد كان قصد الله لنا ، كما يخبرنا عنه فى رسالة أخرى : أن يصالح الكل لنفسه ، ولكن بصورة فائقة جلية أولئك الذين كانوا قبلاً أجنبيين وأعداء فى الفكر ، وأن ينفذ بمصالحتهم إلى أعماق قلوبهم ( كولوسى ١ : ٢٠ ـ ٢٢ ) .
وفى الواقع إن موت المسيح قد حقق هذه المصالحة والتى غدت موضوعاً للاختبار الصريح والواضح فى حياة الأجيال المتعاقبة من المؤمنين . إن المصالحة كانت شيئاً قد جعله الله أمراً واقعياً بموت المسيح ، والبشر مدعوون لقبولها ، والإفادة من كل ما هو خير وصالح فيها ، وأن ينعموا بالسلام مع الله .
هكذا السلام يحمل معه القدوم الحر المطلق إلى الله ؛ إن هؤلاء الذين كانوا قبلاً متمردين ، لم تغفر لهم خطاياهم فحسب بمعنى محو العقاب الذى كانوا مستحقين له ، بل جيء بهم إلى مقام سام من المحبة والرضى الإلهى ( هذه النعمة التى نحن فيها مقيمون ) ؛ إنهم فى المسيح قد دخلوا إلى مجال النعمة الإلهية ، وفيه أيضاً صار لهم أن يفرحوا فى رجاء مجد الله . السلام والفرح بركتان متلازمتان للإنجيل ، وكما عبر عنها مبشر اسكوتلندى قديم : السلام هو بهجة الراحة وفرحها ، والفرح هو الابتهاج برقصة السلام .
ولقد ذكر بولس ثلاثة أمور للفرح والابتهاج فى هذه الفترة أولها هو ( رجاؤنا فى مجد الله ) . وسيجيء شىء كثير عن هذا المجد الآتى عندما نصل فى عرضنا للأصحاح الثامن . ولكن مجد الله هو الغاية التى من أجلها خلق الإنسان ، وسوف تتحقق هذه الغاية من خلال عمل المسيح الكفارى ، وطالما
۱۱۹
christian-lib.com