انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

يبقَى البشر فى أجسادهم المائتة يكون هذا المجد أملاً يرتجى ، ولكنه مع ذلك رجاء أكيد ، رجاء نحن بكل يقين متأكدين من تحقيقه ، لأن أولئك الذين يتعلقون به قد سبق لهم أن حصلوا على ضمانة تحقيقه بموهبة الروح القدس الذى انسكب فى قلوبهم فملأها بمحبة الله . أما الأمر الثانى الذى يدعونا إلى الفرح والابتهاج فهو فى ذاته أمر لم نكن لنتوقعه ( أن نفتخر « نفرح » فى ضيقاتنا ) ، كما يقول بولس لنا فى الآية الثالثة .

وإذا كان هذا الأمر يبدو غريباً لنا ، فإن من واجبنا أن نذكِّر أنفسنا أن الضيقات والآلام فى العهد الجديد ينظر إليها على أنها الاختبار العادى للإنسان المسيحى . ولقد سبق للرسل أن شددوا أنفس المؤمنين ووعظوهم أن يثبتوا فى الإيمان ( وأنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله ) ( أعمال ١٤ : ٢٢ ) . وعندما اعترضت الضيقة طريقهم ، كما حدث مراراً ولم يستطيعوا أن يشتكوا قائلين إنهم لم يكونوا مستعدين لها . إن الآلام والضيقات لم تكن ظاهرة لا محيص عنها فى حياة المسيحيين فقط ، بل وآية على المسيحية الحقة ، وعلامة لها دلالتها على أن الله قد حسب أولئك الذين احتملوها مستأهلين لدخول ملكوته ( قارن ٢ تسالونيكى ١ : ٥ ) . وبجانب هذا ، فإن للآلام والضيقات أثرها على من يعانون فيها ، إذ بمعاناتهم هذه الآلام والضيقات يتدربون على الاحتمال والثبات ، وعندما يرتبط احتمالهم وثباتهم بإيمانهم المسيحى يستثار فى داخلهم رجاؤهم المسيحى بدرجة فائقة . وفوق كل هذا ، تعلم المسيحيون ان يفرحوا بالله نفسه ( الآية ١١ ) .

لقد كان رجاء المجد أملاً مفرحاً ، وأولئك الذين يعلمون لماذا يتألمون من التجارب والاضطهادات ، يكون فى مقدورهم أن يفرحوا ويبتهجوا وسط الضيقات وأن يكون ذلك مصدراً ، بل سبباً ، لافتخارهم . ولكن ليس هناك على الإطلاق ما يعادل الفرح والابتهاج الذى يجدونه فى الله نفسه ــــ إن فرح وابتهاج هؤلاء يردد صدى كلمات صاحب المزامير ( فآتى إلى مذبح الله ، إلى الله بهجة فرحى وأحمدك بالعود يالله إلهى ) ( مز ٤٣ : ٤ ) .

والآن لماذا لا نفرح ونبتهج فى الله ؟ إن شعبه قد تصالحوا معه بموت المسيح ، ويختبرون يومياً تخليصهم وعتقهم من عبودية الخطية والشر بحياة القيامة بالمسيح . فى حين أن الغاية التى يتطلعون إليها فى ثقة ويقين لم تعد

١٢٠

christian-lib.com