صفحة 121
الإصحاح 4 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
فى ما بعد انسكاب غضب الله عليهم ، بل ظهور مجد الله فى غير خفاء ، وإماطة اللثام عنه ـ وهم ينسبون البركات التى يقيمون فى رحابها أولاً وأخيراً إلى محبة الله لهم . إنه بسبب هذه المحبة الإلهية قد وضع المسيح حياته من أجلهم فى الوقت الذى كانوا فيه ضعفاء عاجزين وخطاة وكل شىء فيهم كان مدعاة لنفور الله منهم . إن حب البشر قد يذهب بهم إلى الموت ذاته من أجل أولئك الذين هم بالطبيعة موضوع محبتهم ، لكنهم لا يفعلون هذا الأمر بالنسبة لشخص غير محبوب منهم أو غير محب لهم .
وهنا تجلى إشراق حب الله لنا : لقد اختصنا الله بحبه فى حقيقة أن المسيح مات من أجلنا . ونحن بعد أعداء ومتمردين على الله . وهكذا وبالكلية أصبح الآب والابن واحداً فى الذبيحة الكفارية لأجل البشر ، بحيث أن ذبيحة الواحد تكون آية على محبة الآخر .
والحق إننا نجد فى كل العهد الجديد أن موت المسيح هو الإظهار الأسمى لمحبة الله ( فى هذا هى المحبة ، ليس أننا نحن أحببنا الله بل إنه هو الذى أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا ( ١ يو ٤ : ١٠ ) . وياله من تحريف وتزييف لكلمات الله من أولئك الضالين الذين ينحرفون إلى مثل هذه الضلالة حين يقولون أحيانا إن المسيح قد مات لكى يجعل الله يحب البشر !! وواقع الأمر أن تغيراً قد حدث فى العلاقة بين الله والبشر بموت المسيح ، وهو التعليم الصحيح الذى نجده هنا فى هذا الموضع وفى غيره من المواضع على امتداد العهد الجديد ، إلا أنه أدنى تغيير فى حقيقة محبة الله للبشر . وعلى هذا فإن الثمر الحقيقى للروح هو المحبة ، والفرح ، والسلام ، والرجاء ، وهو الأمر الذى يميز حياة أولئك الذين تبرروا بالإيمان بالله . إن الماضى الأثيم الخاطىء قد أُلغى ، وتأكد مجد المستقبل ، وهنا الآن فإن حضور وقوة روح الله يضمن للمؤمن كل النعمة التى يحتاج إليها لاحتمال التجربة ، ومقاومة الشر ، وللحياة التى تناسب من أعلن الله أنه بار .
۱۲۱
christian-lib.com