صفحة 125
الإصحاح 5 · رسالة رومية
وحيث تذكر كلمة المصالحة فى العهد الجديد ، فإن الله أو المسيح هو المصالح على الدوام . والبشر هم موضوع المصالحة ( أو بين موضوعات المصالحة ) . إن الله ( قد صالحنا لنفسه بيسوع المسيح ) ، وقد طلب من البشر أن ( تصالحوا مع الله ) ( ٢ كورنثوس ٥ : ١٨ و ٢٠ ) . إن الموقف هنا يمكن مقارنته بموقف ملك يعلن العفو العام عن رعاياه المتمردين عليه ، والذين يحضهم على قبول عفوه طالما هو معروض عليهم .
إن مقت الله للخطية لا يجعله عدوا للخطاة ، ولا يدفعه لأن يوقع بهم شراً ، لأن الله : يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ( ١ تيموثاوس ٢ : ٤ ) .
د ـ التكافل القديم والجديد ( ٥ : ١٢ ـ ٢١ ) :
إن تصوير المسيح على أنه آدم الأخير ، والنسخة المطابقة ( لآدم الأول ) هو سمة مميزة لتعليم بولس اللاهوتى لشخص المسيح ، وهو لم ينفرد بها بين كتبة العهد الجديد ، ويحتمل أنها لم تكن أصيلة لديه ، ولكنه هو الذى تطوَّر بها إلى مدى أبعد مما فعله غيره ، وبصفة خاصة فى هذا القسم من رسالة رومية ، وفى مجادلته عن القيامة فى ١ كورنثوس ١٥ : ٢٢ و٤٥ ـ ٤٩ .
إن الفكرة عن ( إنسان الله ) كالمتمم لقصد الله هى فكرة متكررة فى العهد القديم ، فهو « رجل يمينك .. وابن آدم الذى اخترته لنفسك ( مزمور ٨٠ : ١٧ ) . وحين يفشل إنسان ما فى تحقيق مقاصد الله ( وهو بكل معيار حال جميع البشر ) ، فإن الله يقيم آخر ليأخذ مكانه ـ فلقد حل يشوع محل موسى ، وحل داود محل شاول ، وحل إليشع محل إيليا . ولكن من ذا الذى يستطيع أن يحل محل آدم ؟ ليس هناك سوى واحد هو الكفيل بأن يزيل آثار خطية آدم ، ويصبح رأسا للبشرية الجديدة . إن الكتاب المقدس ، بل وفى الواقع تاريخ العالم ـ يعرف إنساناً واحداً فريداً تجتمع فيه المواصفات التي تؤهله لأن يأخذ هذا الموضع ـ إن المسيح يتقدم ( كما جاء فى ترجمة كارليل لأنشودة لوثر ) .
الرجل التائب الذى دعاه الله لنفسه
ولأجل هؤلاء الذين صحح وضعهم مع الله ، فإن التكافل القديم للخطية
١٢٥