انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

والموت ، والذى كان لهم بالارتباط مع آدم الأول ، قد أخلى الطريق لتكافل جديد للبر والحياة بالارتباط مع آدم الأخير .

وعلى هذا فإن بولس يستكمل مجادلته بعقد مقارنة للتماثل والتناقض بين آدم والمسيح . إن آدم فى نظره هو رمز ــــ نسخة متطابقة أو مثال ــــ للمسيح . وكما دخل الموت إلى العالم بمعصية آدم ، هكذا تأتى الحياة الجديدة إلى العالم بطاعة المسيح . وكما أن خطية آدم شملت نسله ، وهكذا يحسب بر المسيح مغفرة وكرامة لشعبه .

لاشك أن آدم كان فى نظر بولس شخصية تاريخية ( الإنسان الأول ) . ولكنه كان أكثر من ذلك ، كان هو الشخص الذى يعنى اسمه فى العبرانية « البشرية » .

لقد نظر إلى البشرية جميعا أنها قد وجدت أولاً فى آدم . ولكن بسبب خطيئته ، أصبحت البشرية فى غربة عن الله ، ونظر إلى البشرية كلها وكأنها فى آدم صارت خاطئة بخطيئته الأصلية . وفى قصة السقوط التي رويت في الأصحاح الثالث من سفر التكوين ، فإن كل التاريخ البشرى التالى مغلف بها ، وأعيد تمثيل أحداثها فى حياة الجنس البشرى ، وبالتأكيد ، وبمدى معين إلى حد ما ، فى حياة كل فرد من أفراد الجنس البشرى .

كان بولس ملماً إلماماً كاملاً بالمفهوم اليهودى للشخصية المتحدة ، وقد كان من السهل على تفكيره أن يتأرجح بين الإنسان الأول آدم والبشرية الخاطئة من ناحية ، وبين المسيح الإنسان الثانى ومجتمع المفديين من ناحية أخرى . وكان صحيحا جدا أن تكافلنا مع رفاقنا أصبح حقيقة واقعة فيعمل إلى إغفالها فى تأكيدنا على استقلالنا الشخصى . ( ولا يوجد شخص ما كجزيرة ، كامل فى ذاته . إن كل فرد جزء من القارة ، وجزء من البر الرئيسى ) .

إن موت أى إنسان يقلقنى ، لأننى مشتمل فى البشرية . وعلى هذا فلا ترسل أبدا لتعرف لمن تدق أجراس الكنيسة ، إنها تدق من أجلك ) . إن كلمات ( جون دور ) المقتبسة هنا تعبر عن حقيقة باقية على الدوام .

ونظراً لأننا نحيا فى أجسام منفصلة ، فإننا نميل إلى التفكير فى أن كل المظاهر الأخرى لشخصيتنا هى بدورها منفصلة ، وقائمة بذاتها . ولكن الأمر ليس

١٢٦

christian-lib.com