انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

كذلك ، وأياً كان الأمر ، فيمكن التمييز هنا بين نوعين مختلفين من التكافل . لقد ولدت خليقة جديدة . لقد تحطم التكافل القديم للخطيئة والموت في آدم ، ليحل محله التكافل الجديد للنعمة والحياة بالمسيح . ومع ذلك فإن تحطيم القديم لم يكن باتاً وقاطعاً ، فلا يزال هنا إلى وقتنا الحاضر تداخلاً وتشابكاً بين الاثنين . إن تعبير ( كما في آدم يموت الجميع ) ينطبق في العالم المادى على المؤمنين ، تماماً كما ينطبق التعبير ( في المسيح سيحيا الجميع ) ، طالما ظلت هذه الحياة الزائلة سارية . ولكن هنا والآن يوجد الضمان لهم بأنهم في المسيح سيحيون حقاً ، ذلك لأنه هنا والآن فإنه بالإيمان بالمسيح قد تقبلوا من الله ذلك التبرير الذى يأتى بالحياة في معيته ويقول ( توماس جودوين ) رئيس كلية بأكسفورد في القرن السابع عشر : هناك أمام الله رجلان ـ آدم ويسوع المسيح ـ ويتعلق بأربطة منطقتهما كل البشر الآخرين . إن طاعة المسيح التي يدين لها شعبه بتبريرهم ورجائهم في الحياة الأبدية لا تقتصر على موته ، فإن موته هنا ينظر إليه كتاج وذروة لتلك ( الطاعة الفعالة ) التي تميز بها طوال حياته على الأرض . لقد كانت حياة بارة كاملة تلك التي بذلها للموت من أجل شعبه ، إلا أن حياته البارزة في ذاتها ما كانت تكفى لمقابلة حاجتهم لو أنه لم يطع حتى الموت « موت الصليب » ، كذلك ما كان موته ليغطى احتياجاتهم لو لم تكن حياته التي بذلها عنهم كاملة . وهنا يردد بولس صدى الأنشودة الرابعة للعبد المتألم : [ وعبدى البار بمعرفته يبرر كثيرين ) ، وحرفياً يجعل الكثيرين أبراراً ، ( وآثامهم هو يحملها ) ] ( إش ٥٣ : ١١ ) .

وعلى هذا فإذا كانت خطيئة آدم قد جلبت الموت إلى كل نسله وجعلتهم تحت سلطانه فإن طاعة المسيح قد جاءت بجنس جديد منتصر إلى عالم النعمة والحياة . وقد يقول قائل : ( في كل هذه المجادلة عن آدم والمسيح ألم تنس موسى ؟ أين يكون موضعه ؟ بالتأكيد إن إدخال الناموس بين آدم والمسيح ، يعنى أنه كانت هناك ثلاثة عصور ، ابتدأت على التوالى بآدم فموسى فالمسيح ، وليس فقط عصران بدأ بالتعاقب بآدم فالمسيح .

وهنا يجيب بولس قائلاً : ( لا ، إن الناموس ليس له أهمية دائمة في تاريخ الفداء . لقد أدخل الناموس كتدبير لغاية عملية . لقد وجدت الخطيئة في العالم منذ سقوط آدم ، وقد ساعد الناموس على كشف الخطية وإظهارها إلى ضوء النهار ، حتى يمكن إدراك طبيعتها بدرجة كافية من الوضوح ومعرفة ماهيتها

۱۲۷

christian-lib.com