صفحة 129
الإصحاح 5 · رسالة رومية
أن السقوط لم يكن لك أنت وحدك ، ولكنه كان لنا أيضا نحن نسلك ) . ويرسم لنا ( بن سيراخ ) على نحو مميز صورة أخلاقية كارهة للنساء استمدها من رواية السقوط : « من المرأة نشأت الخطيئة وبسببها نموت أجمعين » ( سيراخ ٢٥ : ٢٤ ) . إلا أن أحداً من هؤلاء الكتبة لا يرى شيئاً عن المعنى الأعمق لقصة سقوط الإنسان والتى يميط بولس اللثام عن أغوارها . ( وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ) : وترجمت أيضاً : ( وهكذا امتد الموت إلى جميع الناس ، لأن جميع الناس أخطأوا ) ـــ أخطأوا تعنى أنه قصد أن يقول ( إنه فى آدم ) وليس فيما بعد محاكاة لخطيئة آدم ، وهذا هو ما تعنيه الكلمات فى ( ٣ : ٢٣ ) ( قارن الآية ١٤ فى ما بعد ) . إن البنية والتركيب اللغوى ، والفكر الكامن فى هذا التعبير ، نجد ما يماثله فى ٢ كورنثوس ٥ : ١٤ ( إن كان واحد قد مات لأجل الجميع ، فالجميع إذاً ماتوا ) ـــ إن فكر بولس كان فى الواقع يدور حول أثر موت المسيح ـــ وليس أثر خطية آدم ـــ على الجنس البشرى . إننا لا نستطيع أن نقول ببساطة إنه بسبب خطية آدم الجد الأول للبشرية قد أخطأ الجميع بخطيئته ( وإلا فمن الممكن أن نقول إنه بسبب أن إبراهيم قد آمن بالله فإن كل نسله قد أصبحوا آليا وبالتبعية من المؤمنين ) ؛ بل لأن آدم كان بذاته هو البشرية .
يبدأ الرسول بولس كلامه فى عدد ١٢ بالقول « كأنما » أى مثل ما دخلت الخطية . ثم يشير إلى أن الموت قد امتد إلى جميع الناس بسبب الخطية ، ويستطرد فى الشرح من الآية ١٣ إلى الآية ١٧ ، وتعتبر هذه الآيات جملة اعتراضية توضع بين قوسين . ثم يعود لإكمال عدد ١٢ بالعدد ١٨ وهو يُكَوِّن باقى الجملة الرئيسية التى ينتظر القارىء نهايتها ، فيقول هكذا . ويمكن كتابة الآية ١٨ بكلمات أخرى بالقول « هكذا ببر إنسان واحد أُدخِل طريق الله للبر والحياة بالبر » .
عدد ١٣ : ( فإنه حتى الناموس كانت الخطية فى العالم ) : ما أن دخلت الخطية إلى الأسرة البشرية حتى واكبها الموت . إن الحكم الصادر ضد آدم كان : لأنك يوم تأكل منها موتا تموت ( تك ٢ : ١٧ ) . وقد تم تنفيذه في نسله ، على الرغم من أنه إلى أن أعطى الناموس لم تكن هناك وصية وضعية
۱۲۹