صفحة 131
الإصحاح 5 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
يتصورون أنه إنما كان يرى المختارين كأقلية ضئيلة . كان كالفن يعرف بعض أولئك الذين كانوا يرون المختارين كأقلية ، ومن ثم فهو يقول إن بولس إنما كان فى هذا الموضع ( يناقش نقطة معينة فحسب ) ، وإنه كان يحس أن مجادلتهم لا يمكن إثبات بطلانها . وعلى أى حال فلقد كان تبريره هو : ( أنه إذا كان سقوط آدم قد نتج عنه دماء كثيرين ، فإن نعمة الله أكثر فاعلية فى إفادة كثيرين ، حيث من المسلم به أن قدرة المسيح على الخلاص أكثر جداً من قدرة آدم على التدمير .
وفى القول : « إن نعمة الله قد ازدادت للكثيرين » ، فإن تعبير ( الكثيرين ) هو على الأرجح صدى عميق لما جاء فى إشعياء ٥٣ : ١١ حيث أن ( عبد الرب بمعرفته يبرر الكثيرين ) . وإننا نجد أن ( الكثيرين ) قد استخدمت كطريقة للتوازن فى الجزء الأول من الآية مع أولئك الذين ماتوا فى آدم . قارن أيضاً الوجود الثانى « للكثيرين » فى الآية ١٩ حيث ( هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرين أبراراً ) ، وهى أيضاً صدى أكثر وضوحاً لما جاء فى ( إشعياء ٥٣ : ١١ ) .
عدد ١٦ : ( وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية ) :
إن العطية المجانية ليست على نفس كفة الميزان لأثر خطية آدم . إنه بعمل خاطىء واحد صدر حكم الدينونة ، ولكن العطية المجانية التى أفاضها الله بعد تكرارات كثيرة للخطية الأصلية ، جاءت كقرار من الله ينقض قرار الدينونة الصادر ضد البشرية ، مؤكداً على الإنعام بالوضع البار على كثير من الخطاة .
عدد ١٧ : ( عطية البر ) :
أى عطية التبرير ، البرّ الذى يفيضه الله على المؤمنين . ( سيملكون فى الحياة بالواحد يسوع المسيح ) عندما يسود الموت فإن البشر سيكونون ضحاياه العاجزين ، وعندما يملك المسيح فإن البشر سيملكون حياة القيامة والمجد الملكى ( قارن ٨ : ١٧ ) .
عدد ١٨ : ( بالخطية من واحد .. بالبرّ من واحد ) :
وتترجم فى العربية ( بخطية واحدة .. ببر واحد ) ، وهى ترجمة تبيحها قواعد النحو ، إلا أن الترجمة الأولى تعطينا تماثلاً أفضل لما جاء فى الآية ١٩ : بمعصية الإنسان الواحد .. بإطاعة الواحد . إن ( بر واحد ) تعنى بالتحديد ( عملاً باراً لإنسان واحد ) ، ( وبمعنى يختلف عن المعنى فى الآية ١٦ ) بالمغايرة مع
۱۳۱
christian-lib.com