صفحة 133
الإصحاح 6 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
الأَصْحَاحُ السَادِسُ
رابعاً : طريق القداسة ( ٦ : ١ – ٨ : ٣٩ )
أ ـ العتق من الخطية والتحرر منها ( ٦ : ١ – ٢٣ )
( ١ ) ( اعتراض مفترض ) ( ٦ : ١ و ٢ ) :
قد يعترض أحد قائلاً : ( حسناً ، إذا كانت نعمة الله قد سادت على الخطية هكذا ، فلماذا لا نمضى إذن فى الخطية لكى نتيح الفرصة للنعمة لكى تزداد أكثر فأكثر ؟ )
إن هذا ليس اعتراضاً افتراضياً بالتمام ، إذ كان هناك فى الحقيقة دائماً قوم يصرون على أن هذه هى النتيجة الطبيعية والمنطقية لتعليم بولس عن التبرير بالإيمان ، ولسوء الحظ فإنه يوجد فى كل جيل قوم يزعمون أنهم قد تبرروا بالإيمان ، ومع ذلك سلكوا فى مثل هذا الطريق ليجعلوا هذا النقد يبدو صحيحاً أو محتملاً . ويقدم لنا جيمس هوج مثالاً أدبياً واضحاً عن هذا الرأى الذى يتناقض مع القوانين والمبادىء فى حالة تاريخية مشهورة يمكن أن نتبينها فى الراهب الروسى راسبوتين . تلك العبقرية الشريرة من أسرة رومانوف فى السنوات الأخيرة من حكمها . لقد علم راسبوتين ومارس عقيدة الخلاص من خلال ممارسات متكررة للخطية والتوبة ، وكان يقول بأن الذين يخطئون أكثر يحتاجون إلى مغفرة أعظم . فإن الخاطىء الذى يداوم على فعل الخطية بكثرة يحصل فى كل مرة يتوب فيها على قدر أكبر من نعمة الله الغافرة للخطايا ، أكبر مما يحصل عليه الخاطىء العادى . إن سجلات الكثير من الأطباء النفسانيين تكشف لنا أن وجهة النظر هذه كانت شائعة إلى درجة أكبر مما هو معروف عنها فى واقع الأمر ، حتى وإن لم يعبر عنها أو تمارس بالصورة الوقحة الملفتة للأنظار التى درج عليها راسبوتين .
إن بعضاً من الذين آمنوا بفضل كرازة بولس وتعليمه ، كانوا يرون أنه على حق فى اهتمامه بمثل هذا الموضوع . فلقد كان مما يسوءهم أن يُحَرِّف أعداءه تفسير إنجيله يجعله معادلاً لمقولتهم « لنفعل السيئات لكى تأتى الخيرات » ( رومية ٣ : ٨ ) ، وكان الأسوأ عندما يسلك المؤمنون على هذا النحو كما
١٣٣
christian-lib.com