صفحة 134
الإصحاح 6 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
لو أن الإنجيل قد أعطاهم الرخصة بأن يفعلوا أى شىء يستحسنون فى نظرهم فعله . إن رسائل بولس إلى كورنثوس تظهر مدى المشقة التى سببها له الأمم الذين آمنوا على يديه فى هذا الخصوص . ومن الواضح أن بعضهم قد تصور أن العلاقات الجنسية غير السوية على سبيل المثال ، هى أمور ليست ذات أهمية . ومن الأساليب اللغوية التى استخدمها فى إرشاد وهداية المؤمنين فى كنيسة كورنثوس ، قوله بحرمان الرجل الذى كان يعيش فى مثل هذه العلاقة الجنسية المحرمة . ومن ذلك يتبين لنا أن بعض أعضاء الكنيسة لم يكونوا يرون فى مثل هذه العلاقة الشائنة أمرا يستهجنونه ، بل كانوا يظنون أنه لا يعدو أن يكون تأكيداً للحرية المسيحية ( ١ كورنثوس ) . فلا عجب أن بعض المسيحيين الآخرين كانوا يؤكدون أن السبيل الوحيد لغرس المبادىء الخلقية السليمة فى مثل هؤلاء القوم هو مطالبتهم بحفظ ناموس موسى ، وفرض هذا الناموس عليهم كشرط للخلاص ، بالإضافة إلى متطلبات الإيمان بالمسيح ، وكضرورة تعلو على هذا الإيمان . ولكن خبرة بولس الذاتية قد علمته أن كل الذين يحفظون الناموس فى العالم ليس فى مقدورهم أن يحصلوا على ضمان غفران خطاياهم والسلام مع الله ، فى حين أن الإيمان بالمسيح يفعل ذلك على الفور . إنه لا يستطيع أن يرى فى أعمال الناموس علاجا للخلاعة والفسق والفجور ، بل هو عرف طريقاً أفضل . فعندما يسلم الإنسان حياته للمسيح المقام ولقوة روحه فإن كيانه الداخلى يتغير تغيراً جذرياً ، ويصبح خليقة جديدة . وتقبل ذلك الشخص طبيعة جديدة تفرح وتبتهج بما تنتجه تلقائياً من ثمر الروح ، تلك النعم التى تجلت فى كمالها فى المسيح نفسه . وقد تبدت هذه الأمور للكثيرين مبالغة فى التفاؤل من العسير عمليا تحقيقها ( وما تزال إلى يومنا هذا تظهر فى هذه الصورة للكثيرين ) ، ولكن بولس كان قد وثق بروح المسيح فى الذين آمنوا بكرازته ، وعلى المدى الطويل أثمرت هذه الثقة فى نفوس المؤمنين ، على الرغم من أنه كان عليه أن يعانى الكثير مما يكسر قلبه من ناحية أولاده الروحيين ، وأخيرا أن يرى ثمرة تعبه الطويل فيهم حين تأكد أن المسيح قد تصور فيهم ، وإننا نرى فى هذا القسم من رسالة رومية الذى نحن بصدده، بولس يعرض لتعليمه بإسهاب مجيبا على تلك الحاجة التى تزعم بأن على الفرد أن يمضى فى طريق الخطية ، حتى تزداد نعمة الله أكثر فأكثر .
١٣٤
christian-lib.com