انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

المسيح حينما غُطِّسوا فى مياه المعمودية ، كرمز على أنهم قد ماتوا عن حياتهم القديمة فى الخطية وملأ بساها ، وقاموا ثانية مع المسيح عندما خرجوا من الماء ، كرمز على أنهم قد تقبلوا حياة جديدة .

لا تقل بأى حال من الأحوال عن اشتراكهم فى حياة القيامة للمسيح ذاته . ( أنبقى فى الخطية لكى تكثر النعمة ؟ ) . ولكن كيف يمكن أن يحدث هذا الأمر إذا ما كانت حياتهم التى يحيونها الآن ، حتى وهم فى أجسادهم المائتة ، هى الحياة التى صارت لهم بالاتحاد مع المسيح المقام ؟ إن هذه الفكرة فى صميمها مناقضة أخلاقية عبر عنها بولس بهذه الكلمات .

ولكن كيف يمكن تحقيق هذا الأمر من الناحية العملية ؟

يقول بولس : ( احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية ) . ( وقدموا أجسادكم له كآلات لعمل إرادته . لقد كنتم فى السابق مستعبدين للخطية ، ولكن علاقتكم القديمة مع الخطية قد نُقِضت ـ لقد نُقِضت بلا رجعة بالموت الذى أبطلها . وأى موت ؟ إنه الموت الذى ( ماتوه فى المسيح ) . فإنكم وقد اتحدتم معه بالإيمان قد صار موته موتا لكم . لقد صلبتم إنسانكم العتيق على صليبه . كان على المسيح أن يتعامل مع الخطية ، بنفس الأسلوب الذى تتعاملون به أنتم معها ، فقد كان عليه أن يتعامل معها بصفته حامل خطايا البشرية ، بينما أنتم تتعاملون معها كخطاة . وكحامل لخطايا شعبه مات المسيح ، ولكنه الآن يحيا حياة قيامته . إنه لم يعد يحمل بعد خطايا شعبه ، فإنه فى الوقت الذى مات فيه عن خطاياهم ، قام من بين الأموات ، والآن لم يستطع الموت أن يلمسه مرة أخرى . فإذ تعتبرون أنكم قدمتم بموته ، وأنكم قد قدمتم الآن إلى حياة جديدة بقيامته ، وفإن الخطية لن تسود عليكم بعد الآن .

إنكم الآن تعيشون تحت النعمة ، والنعمة لا تستثير فينا دوافع الخطية ، على نحو ما يفعل الناموس ، لقد حررتكم النعمة من الخطية ، وصار فى مقدوركم أن تسودوا عليها . فكيف تفكرون الآن فى المضى فى طريق الخطية ، لمجرد أنكم تعيشون تحت النعمة وليس تحت الناموس ؟

إن أى فرد يتكلم هكذا يكون أبعد ما يكون عن معرفة أبسط معانى النعمة الإلهية .

١٣٦

christian-lib.com