صفحة 140
الإصحاح 6 · رسالة رومية
عليه، وهى مرحلة الموت . فعندما يموت العبد يستطيع سيده أن يستمر في إعطاء أوامره إلى جثته إلى أن تغطى الزرقة وجهه ، لكن الجثة لن تعيره أدنى انتباه . ويقول بولس : «إنكم كنتم يوماً عبيداً للخطية . وكانت الخطية سيداً لكم ، وكنتم مجبرين على أن تفعلوا كل الأمور الشريرة التي تأمركم الخطية أن تفعلوها ، فلم تكونوا تملكون القوة لأن تقولوا : « لا » ، ولكنكم الآن قد متم فيما يختص بعلاقتكم بها ، ولم تعد بكم حاجة إلى المبالاة في ما بعد بالأوامر التي تمليها عليكم الخطية .
[ أو لنعرض هذا الأمر بطريقة أخرى فنقول : لا يعود للسيد السابق للعبد أدنى سلطان عليه حين تنتقل ملكية العبد إلى سيد آخر ، وذلك هو ما حدث لكم . لقد انتقلتم من عبودية الخطية إلى عبودية الله وعبادته . إن مهمتكم الآن أن تفعلوا كل ما يريده الله ، لا ما تمليه عليكم الخطية . هناك اختلاف كبير حقاً بين نوعية الأمور التي تفعلونها كعبيد لله . والأمور التي اعتدتم أن تفعلوها وأنتم عبيد للخطية . وليس هناك اختلاف في طبيعة الأمور في هذين النوعين من الخدمة فحسب بل إن هناك فرقاً كبيراً بين أهداف وغايات هذين النوعين من الخدمة . إن الخطية تدفع أجوراً لخدامها ، والموت هو أجرة الخطية . لكن الله لا يدفع لنا أجوراً عن تقديم ذواتنا له ، بل شيئاً أفضل ، وأسخى وأكرم ، فهو يعطينا بنعمته الحياة الأبدية كعطية مجانية . تلك الحياة الأبدية التي صارت لنا باتحادنا بالمسيح ] .
ما الذي يمكن أن نفكر فيه في شأن هذه المناقشة ؟ أتكون قضية قانونية ، أو موعظة تدفعنا إلى أن نجمع ذواتنا معاً ، ونبدأ معاً بداية جديدة ، وبعزم صالح بأن نفعل أفضل ما نستطيع في المستقبل ؟ ( احسبوا أنفسكم أمواتاً في علاقتكم بالخطية ، ولكن أحياء في علاقة جديدة مع الله بفضل شركتكم مع المسيح ) . هذا هو ما يقوله لنا بولس في الآية ( ١١ ) . أيكون هذا مجرد جهد إرادى ، أو محاولة تخيلية فحسب ؟ لا ، إنها ليست كذلك بل هي شيء تبرهنت واقعيته في حياة كثيرين ، لم يجدوا صعوبة في فهم ما يعنيه بولس . ذلك أن الله الذي يتكلم عنه هو الإله الحى ، وعندما يقدم البشر ( رجالاً ونساءً ) ذواتهم له ، ليستخدمها في خدمته فإنه يقبلهم كخدامه وعبيده ويعطيهم القوة لأن يفعلوا إرادته . كما أن المسيح الذي يتحدث عنه بولس ، هو المسيح الذي مات حقاً وقام ثانية ، وهو موجود في حياة الذين يؤمنون
١٤٠