صفحة 144
الإصحاح 7 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
ويقول ( شمعون البار ) ، وهو أحد الذين بقوا على قيد الحياة من المجمع العظيم . إن هذا بدوره قد سلمه إلى ( أنتيمنوس ) من ( سوكوه ) . وبعد أسلم بدوره إلى أربعة أزواج متتابعين من علماء الشريعة ، جيلاً بعد جيل ، ومن بعدهم تسلمه هليل وشماى ، مؤسسا المدرستين الرابينيتين العظيمتين واللتين كان لهما السيادة والسلطان فى زمن المسيح والرسل . ولم يكن لدى أحد غير هؤلاء الذين كرسوا حياتهم للحفاظ على الناموس من كل القلب ، مفسراً بحسب تقليد الشيوخ ، أى أمل فى تحقيق النجاح ، أما هم فكان ذلك بالنسبة لهم أملاً حقيقياً . إن الشاب الناموسى الغنى الذى قال ليسوع إنه قد حفظ كل الوصايا منذ حداثته ، لم يكن كاذباً أو مرائياً ( لو ١٨ : ٢١ ) . وعندما أرسل بولس بصره إلى الوراء أى بعد نحو عشرين سنة أو أكثر من اهتدائه إلى المسيحية ، متأملاً فى حياته السابقة كفريسى قال ( من جهة البر الذى فى الناموس ، بلا لوم ) ( فيلبى ٣ : ٦ ) . وكان فى هذا الأمر متحدثاً بأسلوب متزن عن حقيقة واقعية من حياته السابقة . ومع ذلك فلقد وجد فى يسوع حياة جديدة ، وقوة جديدة ، وفرحاً جديداً ، وسلاماً جديداً . وهو الأمر الذى لم يسبق له على الإطلاق معرفته ، ومع هذا كله براً جديداً ـ ليس ... برٌّ الذى من الناموس بل الذى بإيمان بالمسيح ، البر الذى من الله بالإيمان ( فيلبى ٣ : ٩ ) .
ولكن فى هذا القسم من الرسالة إلى رومية يقول قولاً أكثر وضوحاً وجلاءً مما قاله فى أى موضوع آخر ، كيف أنه وجد الناموس غير كاف فى ذاته كطريق يضمن لنا موقفاً باراً أمام الله . ولقد سبق له أن ألمح إلى هذا الأمر فقال : ( بالناموس معرفة الخطية ) ( رومية ٣ : ٢٠ ) . كما قد قال لقرائه من المسيحيين : ( فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة ) ( رو ٦ : ١٤ ) .
ولكن ما دخل كونهم لم يعودوا فى ما بعد تحت الناموس فى تحريرهم من سلطان الخطية ؟
فلو أنه قال لهم : إن الخطية لن تسودكم ، لأنكم لم تعودوا تحت الخطية .. لكان فى استطاعتنا أن نفهمه بسهولة على الرغم من أننا قد نعتبر هذه العبارة حشواً وتكراراً للمعنى ولكن بولس كان يعرف جيداً ما يريد أن يقوله ، كما
١٤٤
christian-lib.com