انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

تُشير كلماته بدقة . إن التحرر من الخطية والتحرر من الناموس هما أمران سارا جنباً إلى جنب ، وتلازما فى علاقة وثيقة فيما بينهما ، وهو ما وقف عليه من خلال خبرته . فإذا كان قد أوضح فى الأصحاح السادس التحرر من الخطية بمصطلحات العلاقة بين العبد وسيده ، فإنه فى الأصحاح ٧ : ١ – ٦ يوضح التحرر من الناموس بمصطلحات العلاقة بين الزوجة وزوجها . فهو يقول إن الزواج علاقة تستغرق الحياة على امتدادها . إن الزوجة مرتبطة بزوجها طالما أنه على قيد الحياة ، فإذا ما تركته فى حياته إلى رجل آخر فإنها توصم كزانية . ولكن إذا مات ، تغدو حرة فى أن تصبح زوجة لرجل آخر بدون أن تتعرض لما قد يسىء إلى سمعتها أو يشينها . إن الموت يفصم رباط الزوجية – كما أن الموت ينقض علاقة الإنسان بالناموس . وعندما يطبق بولس هذا القياس التمثيلى فإننا نشعر على التو وندرك أنه قد حدث قلب للوضع ، ذلك أن المؤمن بالمسيح يقارن بالزوجة ، والناموس يقارن بالزوج – وحيث أن الزوج هو الذى مات فى هذا العرض التوضيحى ، أما فى التطبيق العملى فلم يكن الناموس هو الذى مات ، بل المؤمن ، إن المؤمن قد مات مع المسيح ، ومع ذلك فما يزال المؤمن هو الذى لم تعد له صلة أو ارتباط بالناموس ، وله حريته فى الاتحاد بالمسيح . ومهما يكن الأمر ، فإننا إذا وضعنا هذه المسألة فى كلمات أبسط ، فإننا نستطيع أن نعبر عن المعنى الذى قصده بولس فى سهولة تامة : فكما أن الموت ينقض الرباط القائم بين الزوج وزوجته ، فهكذا الموت – موت المؤمن مع المسيح – ينقض العلاقة السابقة التى تربطه بالناموس ، والآن أصبح حراً فى أن يدخل فى اتحاد مع المسيح . إن ارتباطه السابق بالناموس لم يكن من إنتاج ثمار البر ، إلا أن هذه الثمار الآن تنتج بدرجة متزايدة فى وفرتها منذ اتحاده بالمسيح . كانت الخطية والموت هما نتاج ارتباطه بالناموس ، فى حين أن البر والحياة هما نتاج ارتباطه الجديد ، ذلك ( وكما عبر عنه بولس فى مكان آخر ) لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيى ( ٢ كو ٣ : ٦ ) .

إن مثل هذا الموقف تجاه الناموس لابد وأنه قد تبدَّى للكثيرين من قرائه فى ذلك الوقت بأنه مناف للطبيعة أو العقل ، وأنه من المحال الأخذ به ( ومنذ ذلك الحين لا يزال ينظر إليها هكذا من الكثيرين من القراء ) ، إلا أن بولس يمضى فى توضيحه وشرحه فى ضوء خبرته الشخصية ، ويقدم لنا أعظم قطعة للاستنارة العقلية من سيرته الذاتية الروحية – وهى فى جزء منها فى الماضى

١٤٥

christian-lib.com