صفحة 148
الإصحاح 7 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
إن الالتزام بحفظ الناموس يقتضى فى المقام الأول أن يعرف الوصايا العشر ، ويطيع أحكامها . ونظراً لكون الخطوطات موضوعاً للمعرفة العامة من الجميع ، فهى توقظ الميول الكامنة فى النفس للإقدام على عمل المحرمات ، ومثال ذلك فإن المدخن قد ينسى أن يدخن ولا يشعر بحاجته إلى التدخين إلا عندما تقع نظره على لافتة « ممنوع التدخين » .
وهنا إذا كانت الوصايا العشر كلها فيما عدا واحدة ، محملة بالنواهى .
( لا ) ، ولم يكن هناك ما يغوى بولس بأن يعبد تمثالاً أو صورة منحوتة أو أن يقتل ، أو أن يزنى ، أو أن يسرق . أما الوصية التى أثارت المشكلة فهى الوصية العاشرة التى تتعامل مع أحد النوازع الداخلية أكثر من تعاملها مع العمل العلنى والكلمة المباشرة الصريحة : لا تشته ؛ وقد كانت بمثابة حجر صدمة لبولس . إن الوصية فى صياغتها فى العهد القديم تحدِّد عدداً من الأمور التى لا يجب على المرء اشتهاءها ― بيت قريبه ، وامرأته ، وعبيده ، وحيواناته ، أى أملاكه بوجه عام .
ولم يكفى فى كل هذه الأمور ما يستثير بولس بالضرورة إلى اشتهائها ، إلا أن المشكلة كانت بالنسبة إليه أعمق من ذلك بكثير . إن الشهوة فى ذاتها خطية ، بل إنها فى الواقع العنصر الأساسى فى معظم أشكال الخطية . وكما عبر عنها بولس فى موضع آخر ( كولوسى ٣ : ٥ ) . الشهوة عبادة صريحة للأصنام . قد تكون نزعة محظورة أو محرمة ، وقد تكون رغبة مشروعة فى حد ذاتها ، إلا أن عمق هذه النزعة وتمحورها حول عاطفة اعتبار الذات ، هى بمثابة اغتصاب للمكانة التى يحق لله وحده أن يحتلها فى نفوس البشر .
يقول بولس : ( فإننى لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته ) . ولكن هذه الوصية أقامت للخطية رأس جسر ، بدأت منه هجومها علىَّ ، ونتيجة لذلك أنشأت فى كل أنواع الشهوة . وبدون ناموس يحرِّك الخطية ويحيى فيها موات الأمل ، فإن الخطية تبقى كامنة ولا حراك فيها . ولكننى عندما أصبحت على وعى بالناموس ، دبت الحياة فى الخطية ، وصارت لها اليد العليا علىَّ ، وصرت أنا فى الوضع المتدنى . وفى الواقع فإننا نجدها عبارة تبدو فى ظاهرها متناقضة حقاً : ( إن الناموس قد أعطى لكى يحفظه الإنسان ويحيا لكنه جاء له بالموت بدل الحياة ) .
١٤٨
christian-lib.com