صفحة 152
الإصحاح 7 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
إنه يعنى أن وصف بولس الحاد الشديد واللاذع الذى جاء فى الآيات ١٤ — ٢٥ للإنسان الذى يحب ناموس الله ، ويتوق إلى أن يعمل بمقتضاه ، إلا أن قوة خارجية تفوق قوته ترغمه على أن يعمل أموراً يكرهها ويمقتها ، إن مثل هذه المناقشة ليست بأى حال مجرد جدل ، بل هى فى واقع الأمر صدى للخبرة الشخصية لنفس مكروبة ؛ إن بولس نفسه يعرف معنى أن يكون الإنسان ممزقاً على هذا النحو ، حيث أنه بناموس ذهنه يريد أن يفعل ما يحقق إرادة الله ويستقيم معها ، فى حين أن ناموس الخطية والموت يشده إلى الطريق الآخر .
إن المسيحى فى الحقيقة يعيش فى عالمين فى نفس الوقت ، وطالما هذا هو الأمر بالنسبة له فإنه يعيش فى حالة دائمة من التوتر . فهو يحيا وإلى حين فى هذا العالم ، كبشر من لحم ودم ، خاضعاً لظروف الحياة الفانية ، إنه « ابن آدم » وهو ككل رفاقه خاضع للقانون القائل بأن « فى آدم يموت الجميع » ؛ لكنه من الناحية الروحية قد انتقل من الموت إلى الحياة ، من عالم الظلمة إلى ملكوت النور ، وقد تشارك فى موت المسيح ودفنه وقيامته ، الذى فيه أقيم ليسير فى جدة الحياة ، مواطناً فى العالم الجديد ، وعضواً فى الخليقة الجديدة ، ولم يعد بعد « فى آدم » بل إنه الآن « فى المسيح » .
ولسوف يأتى اليوم عندما يمضى هذا النظام الحالى ويزول ، حينما يقام النظام الجديد فى مجد ، وحينئذ سوف يُحَلُّ التوتر القائم بين العصرين ، ولكن طالما يحيا المسيحيون « بين الأزمنة » ، فإن كلمات بولس فى رسالة أخرى تحتفظ بصلتها الوثيقة بهذا الموضوع : لأن الجسد يشتهى ضد الروح ، والروح ضد الجسد . وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون .
هنا إذاً نجد الصورة الذاتية لإنسان يحس بوجود الخطية وسلطانها الداخلى المتسلط على حياته ، إنه طاغية مستبد ، وهو يكره ما يمليه عليه ، ولكنه لا حيلة له فى نضاله ، ولا جدوى من محاولاته للتغلب على سلطانه القاهر . وعندما يرغم تحت ضغط القوة القاهرة لإطاعة إملاءات هذا المستبد الطاغية ، فإنه لا يقر الأفعال التى يرغم على القيام بها على أنها أعمال نابعة من إرادته ، بل هى فى حقيقة أمرها على العكس تماماً مما يُريد أن يفعله . إن ما يريد أن يفعله هو ناموس الله ، والذى يبتهج ويسر به ، والذى يعترف بأنه « مقدس وعادل وصالح » .
١٥٢
christian-lib.com