انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

ولكن مع كل إرادته لإطاعة ناموس الله ، يرى نفسه مضطراً بالقوة الشريرة الساكنة فى داخله إلى أن يعصاه « لأنى لست أفعل الصالح الذى أريده ، بل الشر الذى لست أريده فإياه أفعل » . هذا النضال غير المتكافىء ضد ( ناموس الخطية الذى فى أعضائى ) ( كما يدعوه بولس ) هو الاختبار الحقيقى للعدد الكبير من المسيحيين بحيث نستطيع أن نقرر فى ثقة أن بولس لم يكن يتحدث هنا عن سيرته الشخصية ـ وأن شىء حديثه هنا فى صيغة الفعل المضارع ـ إن بولس يمكنه أن يناشد رفاقه : ( بوداعة المسيح وحلمه ) ( ٢ كورنثوس ١٠ : ١ ) ، ولكن هل جاءت إليه هذه الوداعة والحلم بطريقة طبيعية ؟ هناك سبب حقيقى يدعونا لأن نعتقد بأن رجلا مثله له هذه الغيرة المتقدة العنيفة ، لم يكن من السهل عليه أن يصلب الجسد ليحقق النصر على اللسان المتسرع ، وعلى الحكم غير الناضج ، واحتقار أى تجاوز لحقل خدمته الرسولية ، إن الإنسان الذى جعل من واجبه اليومى أن يقمع جسده حتى لا يصبح مرفوضاً فى حقل مصارعته من أجل القداسة . هذا الرجل الذى يسعى جاهداً ليصل إلى ( دعوة الله العليا فى المسيح ) . عرف أن الإكليل الذى لا يفنى الذى يسعى من أجله جاهداً « ليس بدون تعب وعرق . لقد كان بولس بصفة دائمة مُكرِّساً نفسه ليصور بكلماته طريق القداسة كسباق للجرى ، أو كمعركة علينا أن نقاتلها ، ومن هنا فليس لنا أن نتخيل أن نصره جاء فجأة وفى لحظة من الزمان : هذا صحيح ولكن النصر جاءه فعلاً . إن الفقرة الحالية تقودنا إلى أنشودة للنصر رغم أنها تستهل باعتراف حزين بالعجز . إن العجز يستمر قائماً وملحاً طالما تكلمت عن ( أنا نفسى ) ـ بمعنى « أنا بقوتى الذاتية » ـ أحارب المعركة . وطالما أنا أفعل ذلك ، كما يقول بولس ، فإننى قد أخدم بذهنى ناموس الله ، ولكن جسدى يسبينى إلى ناموس الخطية . فهل من نصيبى دائماً أن أعرف الهزيمة ؟ هل يجب على دائماً أن أحمل هذا الكابوس على ظهرى ؟ ألن يأتى الإنقاذ إلى قط ؟ شكراً لله إنه فى الطريق إلى يسوع المسيح ربنا .

عدد ١٤ : ( وأما أنا فجسدى مبيع تحت الخطية ) : إن الطبيعة التى ورثتها فى آدم تجد أن الناموس غير مناسب لطبيعة الإنسان وحاجاته . إن الناموس ( روحى ) لأنه ناموس الله ، ولكن طبيعتى الخاصة ليست روحية ،

١٥٢

christian-lib.com