صفحة 155
الإصحاح 7 · رسالة رومية
أستطيع أن أرتل : ( كم أحببت شريعتك . اليوم كله هى لهجى ) . ويكمل ما جاء فى المزمور المائة والتاسع عشر ، ومع ذلك أنا هنا غير مبرأ . الإنسان الباطن هو الإنسان الجديد ، ( المخلوق فى المسيح والذى يتجدد يوما فيوما على صورة خالقه ( قارن ٢ كورنثوس ٤ : ١٦ ؛ كولوسى ٣ : ١٠ ) .
عدد ٢٣ : ( ناموس الخطية ) : هو المبدأ الشرير ، أو استبداد الخطية الساكنة فى .
عدد ٢٤ : ( ويحى أنا الإنسان الشقى ) : المؤمنون كاملون بالنظر إلى تبريرهم ، أما تقديسهم فلقد ابتدأ فحسب . إنه عمل تدريجى . عندما آمنوا بالمسيح عرفوا القليل جداً عن ينبوع الفساد الساكن فيهم . وعندما أظهر المسيح ذاته لهم بصفته مخلصهم ، وحبيب نفوسهم ، فإن الذهن الجسدى بدا وكأنه قد مات ، ولكنهم ما لبثوا أن تبينوا فى ما بعد أنه لم يمت . ومن ثم فلقد مر بعضهم بخبرات وتجارب روحية بعد إيمانهم ، أكثر مما مروا به عندما تيقظ فيهم الشعور بحالة الضلالة التى هم عليها .
لذلك ستظل صرختهم : ( ويحى أنا الإنسان الشقى ! من ينقذنى من جسد هذا الموت ؟ ) .. إلى أن تنتهى حياتهم إلى كمال القداسة . ولكن ( ذلك الذى ابتدأ فيهم عملاً صالحاً سيكمل إلى يوم يسوع المسيح ) . ( من ينقذنى من جسد هذا الموت ) .. يمكن لأى واحد أن يجد تماثلات لفظية لمثل هذه الصرخة فى الآداب الكلاسيكية ، وفى أى مكان آخر . إن ( فيلو ) التلميذ المخلص للفيلسوف أفلاطون أكثر من كونه تلميذاً للأنبياء ـ يتكلم عن الجسد قائلاً عنه إنه : « تلك البنية من الطين ، ذلك التمثال المسبوك ، ذلك المسكن الوثيق الصلة بالنفس ، التى لا تتخلى عنه ، بل تحمله معها كجثة من المهد إلى اللحد ـ ياله من حمل مرهق !! » .
ويتحدث ابكتيتوس عن نفسه أنه ( نفس ضعيفة مقيدة إلى جثة ) ، ولقد حاول بعض المعلقين والشراح إلقاء مزيد من الضوء على كلمات بولس بالإشارة إلى رواية الشاعر فرجيل عن فرينتيوس ملك الأتروسكيين الذى قيد أسراه الأحياء إلى جثث متحللة ( الإنيادة ) . لكن بولس لا يفكر فى الجسد المكون من لحم ودم ، فإن الشر فى نظره كان أكثر تأصلاً وعمقاً ( جسد هذا الموت ) ، اه ( جسد الموت هذا ) هو مثل ( جسد الخطية ) ( رومية
١٥٥