انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

جـ ـ التحرير من الموت ( ٨ : ١ ـ ٣٩ )

( ١ ) ( الحياة فى الروح ) ( ٨ : ١٠ ـ ١١ )

الجسد يشتهى ضد الروح ، والروح ضد الجسد ، وهذان يقاوم أحدهما الآخر . ( حتى تفعلون ، ألا تريدون ) : هذه الكلمات من غلاطية ٥ : ١٧ سبق لنا أن اقتبسناها كتلخيص للموقف الذى وضعه بولس بإسهاب عظيم ، وبأسلوب لغوى شخصى دافق الحيوية فى رومية ٧ : ١٤ ـ ٢٥ . ولكنه كان قد سبق له القول قبل هذه الكلمات مباشرة : « اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد » ( غل ٥ : ١٦ ) . إن الصورة المتطابقة تماما مع هذه النصيحة تقع تحت أنظارنا الآن فى رومية ٨ : ١ ـ ١٧ لم يجيء أى ذكر عن الروح القدس فى الأصحاح السابع ، ولكنه ينتشر فى ثنايا الأصحاح الثامن والذى يصف حياة الغلبة والرجاء لأولئك ( السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ) ( ٨ : ٤ ) ، أولئك الذين ( فى المسيح يسوع ) ( ٨ : ١ ) . وطالما هم يقومون بهذه الحرب معتمدين على قواهم الذاتية وجهودهم ، فلابد أنهم يمارسون معركة خاسرة ، ولكنهم عندما يسلِّمون أنفسهم بمصادر الحياة والقوة التى لهم فى المسيح يسوع ، فإنهم يغدون أكثر من منتصرين ـ وعلى هذا ، لم يعد هناك أدنى سبب يدعو أولئك الذين هم فى المسيح أن يستمروا فى حياة عبودية العقاب ، مقيدين بتنفيذ ما يمليه عليهم طغيان ناموس الخطية والموت . إن المسيح يسكن فى داخلهم بروحه ، وروحه ينفث فيهم المبدأ الجديد ـ ناموس الحياة ـ والذى هو أقوى من سلطان الخطية الساكن فيهم ، وهو يحررهم من طغيانها . ولقد كان مستحيلاً فى ظل النظام القديم أن يفعلوا إرادة الله ، وإذا كان ذلك النظام القديم لا يزال متسلطاً وسائداً على حياة البشر . فسيظل فعلهم لإرادة الله أمراً مستحيلاً . أما أولئك الذين تنقاد حياتهم بالروح ، أولئك الذين ينقادون لتوجهاته ويخضعون لهدايته ، فيسهل عليهم عمل إرادة الله من كل القلب . وروحهم التى كانت قبلاً ميتة وعديمة الإحساس ، صارت الآن مفعمة بالحياة التى يضفيها عليهم روح الله ، وربما تبقى أجسادهم لبعض الوقت خاضعة لناموس الموت الناتج عن دخول

١٥٧

christian-lib.com