صفحة 158
الإصحاح 8 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
الخطية إلى العالم . ولكن تبقى الكلمة الأخيرة لروح الحياة . فإن الروح لا يبقى على الحياة والقوة ويحفظها فى نفوس المؤمنين هنا ، والآن فقط ، بل إن سكناه الحالية فى داخلهم ، هو الرمز والدليل على أن أجسادهم التى ماتزال خاضعة لناموس الموت ، سوف تقوم إلى حياة جديدة على النحو الذي قام به جسد المسيح .
إن الجسد لم يستبعد من مزايا الفداء الذي عمله المسيح . ولقد سبق أن استخدم بولس هذه الحقيقة فى نداء قدمه إلى أعضاء كنيسة كورنثوس لكى يراعوا أجسادهم ، وأعمالهم الجسدية بروح المسئولية المسيحية : لقد اشتريتم بثمن ، فمجدوا الله فى أجسادكم ( ١ كورنثوس ٦ : ٢٠ ) . إنه هنا يوحى بأن أساسيات الخلود الآتى وجوهره ينقله الروح إلى المؤمنين حتى فى هذا الزمن الذي يسود فيه الموت على أجسادنا ، وهذه هى إحدى الطرق الكثيرة التى يتحقق فيها فى هذا الزمن بعينه بسكنى الروح فينا ، بواكير ميراثنا للمجد العتيد ، أما الذين يسلكون فى توافق مع النظام القديم فإن حكم الموت يكون فى داخلهم ، أما أولئك الذين يعتبرون النظام القديم من مخلفات الماضى الميت ويسلكون منقادين بإرشاد روح الله فهؤلاء قد ضمنوا أن حياة الخلود قد بدأت فى داخلهم فعلاً . إن فى حقيقة تجاوبهم مع قيادة روح الله لهم ، هو الدليل الواضح الجلى على أنهم أولاد الله .
وبالنسبة لبولس ، فإن إرشاد روح الله للمؤمنين ، ليس مسألة دافع مؤقت ، وإنما هو الاختبار المألوف للمؤمن ، وهو المبدأ الجوهرى لحرية الحياة المسيحية : ( ولكن إذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس ) ( غل ٥ : ١٨ ) .
إن العبودية الناموسية القديمة قد طرحت ، وقاد الروح المؤمنين إلى علاقة جديدة كأبناء أحرار لله . إنه الروح الذي يدفع المؤمنين أن يخاطبوا الله تلقائياً كأبيهم ، مستخدمين نفس التعبير الذي اعتاد يسوع أن يستعمله فى حديثه مع الله كأبيه ـ وهو تعبير مناسب لجو العلاقة العائلية الحميمة . فلا عجيب أن نجد عبارة مماثلة فى غلاطية يقول فيها بولس إن ( الله أرسل روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب ) ( غل ٤ : ٦ ) . وبعبارة أخرى إنهم أخذوا نفس الروح الذي حل بالقوة على يسوع أثناء معموديته ( مرقس ١ : ١٠ ) ،
١٥٨
christian-lib.com