صفحة 159
الإصحاح 8 · رسالة رومية
ذلك الروح الذى قاده إلى البرية ( مرقس ١ : ١٢ ) ، وأمَدَّه بالقوة لعمل أعماله العظيمة ( متى ١٢ : ٢٨ ) . وكان المحرك لكل حياته وخدمته ( مرقس ١ : ٨ ، لوقا ٤ : ١٤ و ١٨ ) .
وعلى هذا يحمل روح الله وروح المؤمن المسيحى ذات الشهادة المتوافقة مع حقيقة كون المسيحى ابنا لله . وأكثر من ذلك ، فإن أبناء الله هم ورثته ، ورثة ذلك المجد الذى للمسيح كحق مطلق فريد ، والذى بالنعمة يتشارك فيه مع إخوته المؤمنين والذين هم أيضاً بدورهم ورثته . إن أولئك الذين من خلال اختباراتهم اليومية يشاركونه فى آلامه ، يحق لهم أن يتطلعوا إلى مشاركته فى مجده .
وتتكرر فى العهد الجديد فكرتا ( آلام الزمان الحاضر ) ، ( المجد العتيد ) ، وهى حقائق وثيقة الصلة بحياة المسيحيين الأوائل : ويقول بولس وبرنابا للمؤمنين فى غلاطية الجنوبية . ( إنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت السموات ) ( أعمال ١٤ : ٢٢ ) . ويتكرر نفس التحذير فى كل مجتمع مسيحى جديد يتكون ، وسرعان ما تؤكده وتثبته اختبارات المؤمنين : ( إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه ) ( ٢ تيموثاوس ٢ : ١٢ ) . ومعنى هذا أن المؤمنين من خلال حياتهم ، إنما يمثلون بوضوح كامل نفس حياة سيدهم ، الذى بمقتضى التدبير الإلهى اجتاز الآلام نيابة عن البشر وهكذا دخل إلى مجده ( لوقا ٢١ : ٢٦ ؛ ١ بط ١ : ١١ ؛ ٥ : ١ ) .
عدد ١ : ( إذاً لا شىء من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع ) : إذا كانت الدينونة هى ببساطة الضد للتبرير ، فلابد أن بولس يُريد أن يقول إن أولئك الذين فى المسيح هم الذين تبرروا ، ولكن هذه المرحلة من المحاجة قد وصل إليها فى ( ٣ : ٢١ – ٢٣ ) .
إن كلمة Katakrima من المحتمل أن لا تعنى « الدينونة » بل العقاب الذى يلى صدور الحكم ، أو عقوبة الأشغال الشاقة . ليس هناك من سبب يدعو الذين أصبحوا فى المسيح ، إلى المضى فى عبوديتهم للخطية ، كما لو أن خطاياهم لم تغفر أبداً ، ولم يحرروا من بيت سجن الخطية قط .
( فى المسيح يسوع ) ( أو « فى المسيح » أو « فى الرب » ) : هو الوصف الذى استخدمه بولس ليصف به النظام الجديد الذى دخل إليه البشر رجالاً
١٥٩